وأما فعل الصحابة رضي اللّه عنهم : فما روي أن أهل مسجد قباء كانوا في صلاة الصبح بالمدينة مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين الكعبة - لأن المدينة بينهما - فقيل لهم :
الآن قد حوّلت القبلة إلى الكعبة . فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم . وسمي مسجدهم « ذا القبلتين » . ومقابلة العين من المدينة إلى مكة لا تعرف
شرح
الحرم ولا مكة ولا المسجد الذي حولها بل نفسها فقط . قال الحافظ : وهو احتمال حسن بديع ، ويحتمل أن يكون تعليما للإمام أن يستقبل البيت من وجهه ، وإن كانت الصلاة إلى جميع جهاته جائزة . وقد روى البزار عن عبد اللّه بن حبقي قال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي إلى باب الكعبة وهو يقول : « أيها الناس إن الباب قبلة البيت » لكن إسناده ضعيف ، وروى البيهقي عن ابن عباس مرفوعا « البيت قبلة لأهل المسجد ، والمسجد قبلة لأهل الحرم ، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها لأمتي » وإسناده ضعيف أيضا . قال صاحب الكشف والتحقيق وهو عبد العزيز النجاري هذا على التقريب وإلّا فالتحقيق أن الكعبة قبلة العالم .
( وأما فعل الصحابة رضي اللّه عنهم فما روي أن أهل مسجد قباء كانوا في صلاة الصبح مستقبلين لبيت المقدس مستدبرين الكعبة لأن المدينة بينهما فقيل لهم : إلا قد حوّلت القبلة إلى الكعبة . فاستداروا في أثناء الصلاة من غير طلب دلالة ولم ينكر عليهم وسمي مسجدهم ذا القبلتين ) قال العراقي : رواه مسلم من حديث أنس واتفقا عليه من حديث ابن عمر مع إختلاف اه .
قلت : لفظ حديث ابن عمر « بينما الناس يصلون في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أنزل عليه وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة » . وهو متفق عليه من حديثه هكذا . ومن حديث البراء بن عازب نحوه ، ومسلم من حديث أنس نحوه وللبزار من طريق ثمامة عن أنس « فصلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة » .
وذكر البيضاوي في تفسيره أنه صلّى اللّه عليه وسلم قدم المدينة فصلّى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا ثم وجه إلى الكعبة في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين وقد صلّى بأصحابه في مسجد بني سلمة ركعتين من الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب وتبادل الرجال والنساء صفوفهم فسمى المسجد ذا القبلتين اه .
وحديث البراء قال البخاري في صحيحه : حدثنا عمر بن خالد ، حدثنا أبو إسحاق ، عن البراء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده ، أو قال أخواله من الأنصار وإنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت ، وأنه صلى أول صلاة صلّاها صلاة العصر ، وصلّى معه قوم فخرج رجل ممن صلى معه فمرّ على أهل