تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
السفر فلا تشكّوا في صلاحه . والسفر من أسباب الضجر ، ومن أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق ، وإلّا فعند مساعدة الأمور على وفق الغرض قلما يظهر سوء الخلق . وقد قيل ثلاثة لا يلامون على الضجر : الصائم والمريض والمسافر ، وتمام حسن خلق المسافر الإحسان إلى المكاري ومعاونة الرفقة بكل ممكن ، والرفق بكل منقطع بأن لا يجاوزه إلا بالإعانة بمركوب أو زاد أو توقف لأجله . وتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ومطايبة في بعض الأوقات من غير فحش ولا معصية ليكون ذلك شفاء لضجر السفر ومشاقه . الثاني : أن يختار رفيقا فلا يخرج وحده ، فالرفيق ثم الطريق وليكن رفيقه ممن يعينه
شرح
صاحب القوت عن بعض السلف ، ( والسفر من أسباب الضجر ) أي السآمة والملل ، ( ومن أحسن خلقه في الضجر فهو الحسن الخلق وإلا فعند مساعدة الأمور على وفق الغرض قلما يظهر سوء الخلق ) وإنما امتحانه عند توارد المشاق . ( وقد قيل : ثلاثة لا يلامون على الضجر : الصائم والمريض والمسافر ) نقله صاحب القوت عن بعض السلف وأضجرهم في الغالب المريض ثم الصائم ثم المسافر ، ( وتمام حسن خلق المسافر بالإحسان إلى المكاري ) بأن يلين معه في الكلام ويتحمله ويطعمه معه ويواسيه بالمعاملة ( وبمعاونة الرفقة ) أي المرافقين معه ( بكل ممكن ) في كل ما يعسر عليهم ، ( وبالرفق بكل من قطع ) في الطريق ( بأن لا يجاوزه ) إن رآه كذلك ( إلا بالإعانة ) له بما يليق لحاله ( بمركوب ) إن أبدعت به راحلته ، ( أو زاد ) إن نفد زاده ، أو ماء إن عطش هو أو دابته ، ( أو توقف لأجله ) إن كان ضعيف السير فلا يتركه ويسير لأنه خلاف المروءة ، ( وتمام ذلك مع الرفقاء بمزاح ومطايبة ) في الكلام ( في بعض الأوقات من غير فحش و ) لا ( معصية ) ولكن بحد محدود ( ليكون ذلك شفاء لضجر السفر ومشاقه ) فيقطعون المسافة البعيدة من غير تعب . ( الثاني : أن يختار رفيقا ) في سفره ( فلا يخرج ) مسافرا ( وحده فالرفيق ثم الطريق ) وقد روي ذلك من حديث رافع بن خديج مرفوعا « التمسوا الرفيق قبل الطريق والجار قبل الدار » رواه الطبراني في الكبير ، وابن أبي خيثمة ، وأبو الفتح الأزدي ، والعسكري في الأمثال ، والخطيب في الجامع من طريق أبان بن المحبر عن سعيد بن معروف بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده . وابن المحبر وسعيد لا تقوم بهما حجة ، ولكن له شاهد رواه العسكري فقط . من حديث عبد الملك بن سعيد الخزاعي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عن علي رضي اللّه عنه قال : خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وذكر حديثا طويلا ثم قال في آخره « الجار ثم الدار الرفيق ثم الطريق » وهو عند الخطيب في جامعه باختصار من حديث محمد بن مسلم عن أبي جعفر بن علي عن أبيه علي بن