تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الفصل الثاني في آداب المسافر من أوّل نهوضه إلى آخر رجوعه وهي أحد عشر أدبا الأوّل : أن يبدأ برد المظالم وقضاء الديون وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته ، وبرد الودائع إن كانت عنده ولا يأخذ لزاده إلا الحلال الطيب ، وليأخذ قدرا يوسع به على رفقائه . قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : من كرم الرجل طيب زاده في سفره . ولا بدّ في السفر من طيب الكلام وإطعام الطعام وإظهار مكارم الأخلاق في السفر ، فإنه يخرج خبايا الباطن . ومن صلح لصحبة السفر صلح لصحبة الحضر ، وقد يصلح في الحضر من لا يصلح في السفر ، ولذلك قيل : إذا أثني على الرجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في
شرح

الفصل الثاني في آداب المسافر في أول نهوضه أي حركته للسفر ( إلى آخر رجوعه ) أي المستقر ( وهي أحد عشر أدبا )

( الأول : أن يبدأ برد المظالم ) إلى أربابها إن كانت قبله لأحد ( وقضاء الديون ) وإيصالها على الوجه المرضي لأصحابها ( وإعداد النفقة لمن تلزمه نفقته ويرد الودائع إن كانت ولا يأخذ لزاده إلا الطيب الحلال وليأخذ قدرا يوسع به على رفقائه . قال ابن عمر رضي اللّه عنهما : من كرم الرجل طيب زاده في سفره ) والمراد بطيبه أن يكون من وجه حلال ، ( ولا بد في السفر من طيب الكلام ) ولينه ( وإطعام الطعام ) لمن مر به . ( ومن إظهار مكارم الأخلاق ) وهي عشرة : صدق الحديث ، وصدق الناس ، وإعطاء السائل ، والمكافأة بالصنائع ، وحفظ الأمانة ، وصلة الرحم ، والتذمم للجار ، والتذمم للصاحب ، وإقراء الضيف ورأسهن الحياء هكذا في حديث عائشة ، وفي حديث أنس : « مكارم الأخلاق ثلاثة تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك » ( فإن السفر يخرج خبايا الباطن ) ويسفر عن مكامنه ، ولذلك سمي سفرا ولفظ القوت : لأن السفر يسيء الأخلاق ويكثر الضجر ويخرج مكامن لنفس من الشح والشره ، ( و ) كل ( من صلح لصحبة السفر صلح لصحبة الحضر وقد يصلح في الحضر من لا يصلح في السفر ) ولفظ القوت : وكل من صلحت صحبته في السفر صلحت صحبته في الحضر وليس كل من صحب في الحضر صلح أن يصحب في السفر ، ( ولذلك قيل : إذا أثنى على الرجل معاملوه في الحضر ورفقاؤه في السفر فلا تشكوا في صلاحه ) نقله
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 450 | مرتضى الزبيدي