تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
فكلما قال له عبد اللّه : لا تفعل . يقول : ألم تقل أن الإمارة مسلّمة لي فلا تتحكم علي ولا ترجع عن قولك حتى قال أبو علي : وددت أني مت ولم أقل له أنت الأمير ، فهكذا ينبغي أن يكون الأمير . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « خير الأصحاب أربعة » وتخصيص الأربعة من بين سائر الأعداد لا بدّ أن يكون له فائدة ، والذي ينقدح فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ، ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحدا فيتردد في السفر بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وعن ضيق قلب لفقد أنس الرفيق ولو تردد في الحاجة اثنان لكان الحافظ للرحل واحدا فلا يخلو أيضا عن الخطر
شرح
المطر ، فكلما قال له عبد اللّه لا تفعل يقول : ألم تقل أن الإمارة مسلمة لي ) وعليك الطاعة لي ( فلا تتحكم علي ولا ترجع عن قولك حتى قال أبو علي : وددت أني مت ولم أقل له أنت الأمير ) ولفظ الرسالة : فكنت أقول في نفسي ليتني مت ولم أقل له أنت الأمير ، ثم قال لي : إذا صحبت إنسانا فاصحبه كما رأيتني صحبتك هكذا . أورده القشيري في كتاب الصحبة من الرسالة وتبعه المصنف هنا وسبق للمصنف هذه القصة أيضا في كتاب آداب الصحبة مع اختلاف يسير بين السياقين . ( فهكذا ينبغي أن يكون الأمير ) على الجماعة يقي بنفسه عنهم في المخاوف ويجب عليهم امتثال أمره لقوله تعالىأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[ النساء : 59 ] ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « خير الأصحاب أربعة » ) قال العراقي : رواه أبو داود والترمذي والحاكم من حديث ابن عباس . قال الترمذي : حسن غريب ، وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين اه . قلت : وإنما لم يصححه الترمذي لأنه يروى مسندا ومرسلا ومعضلا . قال ابن القطان : لكن هو ليس بعلة فالأقرب صحته انتهى . ورواه كذلك أحمد والبيهقي وابن عساكر : ولفظ الجميع « خير الصحابة أربعة ، وخير السرايا أربعمائة ، وخير الجيوش أربعة آلاف ولا يهزم اثنا عشر ألفا من قلة » زاد ابن عساكر « إذا صبروا وصمدوا » . ( وتخصيص الأربعة من بين سائر الأعداد لا بد أن يكون له فائدة والذي ينقدح ) الفكر ( فيه أن المسافر لا يخلو عن رجل يحتاج إلى حفظه ) ومنعه وصيانته ( وعن حاجة يحتاج إلى التردد فيها ) بالذهاب والمجيء فيها ( ولو كانوا ثلاثة لكان المتردد في الحاجة واحدا فيتردد في السفر بلا رفيق فلا يخلو عن خطر وعن ضيق قلب لفقد أنيس الرفيق ، ولو تردد في الحاجة اثنان كان الحافظ للرحل واحدا فلا يخلو أيضا عن الخطر وضيق الصدر ) وهذا الذي ذكره المصنف حسن ويقرب منه أن يقال وجه تخصيص هذا العدد لأن أحدهم لو مرض أمكنه جعل واحد وصيا والآخرين شهيدين ، والثلاثة لا يبقى منهم غير واحد ، ولأن الأربعة أبعد أوائل الأعداد من الآفة وأقربها إلى التمام . ألا ترى أن الشيء الذي تحمله