تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
منه هذه الخصلة وهو اعترافه على نفسه بركاكة الدين وعدم استحقاقه لما يأخذه . ولكن ههنا مكيدة للنفس بينة ومخادعة فليتفطن لها ، وهو أنه قد يقول ذلك مظهرا أنه متشبه بالصالحين في ذمهم نفوسهم واستحقارهم لها ونظرهم إليها بعين المقت والازدراء ، فتكون صورة الكلام صورة القدح والازدراء وباطنه وروحه هو عين المدح والإطراء ، فكم من ذام نفسه وهو لها مادح بعين ذمه ، فذم النفس في الخلوة مع النفس هو المحمود . وأما الذم في الملأ فهو عين الرياء إلا إذا أورده إيرادا يحصل للمستمع يقينا بأنه مقترف للذنوب ومعترف بها . وذلك مما يمكن تفهيمه بقرائن الأحوال ويمكن تلبيسه بقرائن الأحوال . والصادق بينه وبين اللّه تعالى يعلم أن مخادعته للّه عز وجل أو مخادعته لنفسه محال ، فلا يتعذر عليه الاحتراز عن أمثال ذلك . فهذا هو القول في أقسام السفر ونية المسافر وفضيلته .
شرح
استحقاقه لما يأخذه ) أو اعترافه بأنه ليس له تعلق بالنسب النبوي وأنه ليس بمتحقق فيه فلا يكون مستحقا لما أعطي لأجل ذلك المتعلق ، ( ولكن ههنا مكيدة للنفس ) خفية ( ومخادعة ) دقيقة ( فليتفطن لها وهو أنه يقول ذلك مظهرا أنه متشبه بالصالحين ) من السلف ( في ذمهم نفوسهم ) الأمارة ( واستحقارهم لها ونظرهم إليها بعين المقت والازدراء ) أي الاحتقار . ( فتكون صورة الكلام ) في الظاهر ( صورة القدح والازدراء وباطنه وروحه عين المدح والإطراء ) أي المبالغة في الثناء ، ( فكم من ذام نفسه ) في المجالس ( وهو لها مادح بعين ذمه ) وهذه الدسيسة قلّما يدركها إلا المستبصرون ، ( فذم النفس في الخلوة ) عن الناس ( مع النفس ) بأن يخاطبها ويذكر لها عيوبها ونقصها فيقول : أنت كذا وفعلت كذا وكذا ( هو المحمود ) النافع ، ( أما الذم في الملأ ) من الناس ( فهو عين الرياء إلا إذا أورده إيرادا يحصل للمستمع يقينا بأنه مقترف للذنوب ) مرتكب لما لا يحل ( ومعترف بها ) أي مقر ( وذلك مما يمكن تفهمه وممكن ) أيضا تلبيسه ( بقرائن الأحوال ) القائمة ( والصادق بينه وبين اللّه تعالى يعلم أن مخادعته للّه تعالى إذ مخادعته لنفسه محال فلا يتعذر عليه الاحتراز عن أمثال ذلك ، فهذا هو القول في أقسام السفر ونية المسافر وفضيلته ) وبه تم الفصل الأوّل من الكتاب .