تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بمشاهدتهم ويستفاد من النظر إلى أحوالهم قوّة الرغبة في الاقتداء بهم . فهذه هي أقسام الأسفار ويخرج من هذه القسمة أقسام : القسم الأول : السفر في طلب العلم ، وهو إما واجب وإما نفل وذلك بحسب كون العلم واجبا أو نفلا . وذلك العلم إما علم بأمور دينه أو بأخلاقه في نفسه أو بآيات اللّه في أرضه . وقد قال عليه السلام : « من خرج من بيته في طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتى يرجع » ، وفي خبر آخر : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة » ، وكان سعيد بن المسيب يسافر الأيام في طلب الحديث الواحد . وقال الشعبي : لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدى أو تردّه عن ردى ما كان
شرح
وهم إما موتى ) انتقلوا إلى دار الآخرة ( فتزار قبورهم ) قصدا للتبرك ، ( وإما أحياء فيتبرك بمشاهدتهم ويستفاد من النظر إلى أحوالهم قوة الرغبة في الاقتداء بهم . فهذه هي أقسام الأسفار وتخرج عن هذه القسمة أقسام ) أربعة : ( القسم الأول : في طلب العلم وهو إما واجب وإما نفل ، وذلك بحسب كون العلم واجبا أو نفلا . وذلك العلم إما علم بأمور دينية أو بأخلاقه في نفسه أو بآيات اللّه في أرضه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من خرج من بيته في طلب العلم ) الشرعي النافع الذي أريد به وجه اللّه ( فهو في سبيل اللّه ) أي حكمه حكم من هو في الجهاد ( حتى يرجع » ) لما في طلبه من احياء الدين وإذلال الشيطان وإتعاب النفس ، وفي قوله : « حتى يرجع » إشارة إلى أنه بعد الرجوع وإنذار القوم له درجة أعلى من تلك الدرجة لأنه حينئذ ورث الأنبياء في تكميل الناقصين . قال العراقي : رواه الترمذي من حديث أنس وقال : حسن غريب اه . قلت : وكذلك رواه أبو يعلى والطبراني والضياء في المختارة ، وفيه خالد بن يزيد اللؤلؤي قال العقيلي : لا يتابع على كثير من حديثه ، وذكر له هذا الخبر قال الذهبي : وهو مقارب الحديث وفي رواية لأبي نعيم في الحلية بلفظ : « من طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتى يرجع » . ( وفي خبر آخر : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل اللّه له طريقا إلى الجنة » ) رواه الترمذي وقال : حسن من حديث أبي هريرة . ويروى : « من سلك طريقا يطلب فيه علما سلك اللّه به طريقا من طرق الجنة وأن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع » الحديث بطوله رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان والبيهقي من حديث أبي الدرداء ، وقد تقدم ذلك في كتاب العلم . ( وكان سعيد بن المسيب ) رحمه اللّه تعالى ، وهو من كبار التابعين ( يسافر أياما في طلب الحديث الواحد ) كذا في القوت . ( وقال ) عامر بن شراحيل ( الشعبي ) رحمه اللّه تعالى : ( لو سافر رجل من الشام إلى أقصى اليمن في كلمة ) أي لأجل تحصيل كلمة ( تدله على هدى أو
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 424 | مرتضى الزبيدي