الأرض ، فلا بدّ أن ينبت وتتفرع عروقه وأغصانه ويتداعى بعضها إلى بعض ، وأحد مهمات المعتزل قطع الوساوس الصارفة عن ذكر اللّه والأخبار ينابيع الوساوس وأصولها .
وليقنع باليسير من المعيشة وإلا اضطره التوسع إلى الناس واحتاج إلى مخالطتهم ، وليكن صبورا على ما يلقاه من أذى الجيران وليسد سمعه عن الإصغاء إلى ما يقال فيه من ثناء عليه بالعزلة أو قدح فيه بترك الخلطة ، فإن كل ذلك يؤثر في القلب ولو مدة يسيرة ، وحال اشتغال القلب به لا بدّ أن يكون واقفا عن سيره إلى طريق الآخرة ، فإن السير إما بالمواظبة على ورد وذكر مع حضور قلب ، وإما بالفكر في جلال اللّه وصفاته وأفعاله وملكوت سماواته وأرضه ، وإما بالتأمل في دقائق الأعمال ومفسدات القلوب وطلب طرق التحصن منها . وكل ذلك يستدعي الفراغ والإصغاء إلى جميع ذلك مما يشوّش القلب في الحال ، وقد يتجدد ذكره في دوام الذكر من حيث لا ينتظر وليكن له أهل
شرح
( فوقوع الأخبار في السمع كوقوع البذر في الأرض ) الصالحة للغرس ، ( فلا بدّ وأن ينبت ) ذلك البذر ويثبت ( ويتفرع عروقه ) في الأرض ( وأغصانه ) في الهواء ( ويتداعى بعضه إلى بعض ) فليحذر من إيصال شيء من المكدرات إلى السمع حتى يسلم القلب . ( وأحد مهمات المعتزل قطع الوساوس ) النفسية والخواطر الوهمية ( الصارفة عن ذكر اللّه ) وعن الفكر والمراقبة ، ( والأخبار ) المختلفة ( ينابيع الوساوس وأصولها ) فإنها إنما تنشأ منها ومما يصرف عن الحضور مع الحق سبحانه ويبطل صورة الجمعية والصحبة الجوع المفرط والشبع المفرط ، فليحذر منهما أيضا . وفي ملفوظ أبي عثمان المغربي السابق ذكره إشارة إلى كل ذلك ، ( وليقنع باليسير من المعيشة ) فإنه أقرب لقطعه عن الناس ( وإلّا اضطره التوسع ) فيها ( إلى الناس واحتاج إلى مخالطتهم ) فيكون سببا لفساد عزلته ، ( وليكن صبورا على ما يلقاه من أذى الجيران ) من قولهم أو فعلهم ولا ينوي الانتصاف منهم فإنه من جملة الإحسان في المجاورة ( وليسد سمعه عن الإصغاء إلى ما يقال فيه من ثناء عليه بالعزلة أو قدح فيه بترك الخلطة فإن كان ذلك ) ربما ( يؤثر في القلب ولو مدة يسيرة ، وحال اشتغال القلب به لا بد وأن يكون واقفا عن سيره ) وسلوكه ( في طريق الآخرة ) إلى اللّه تعالى والوقوف في السير نقصان ، ( فإن السير ) في هذا الطريق ( إما ) أن يكون ( بالمواظبة على ورد أو ذكر مع حضور القلب ) وجمعه مع المذكور ، ( وإما بالفكر في جلال اللّه تعالى ) وعظمته ( وصفاته وأفعاله وملكوت سماواته وأرضه ) وما فيها من العجائب الدالة على كمال كبريائه ، ( وإما بالتأمل في دقائق الأعمال ) الظاهرة ( ومفسدات القلوب وطلب طريق التخلص منها . وكل ذلك يستدعي الفراغ ) للوقت والقلب ( والإصغاء إلى جميع ) ما ذكر من ( ذلك يشوّش القلب في الحال ) ويفرق صورة الجمعية وهذا هو المسمى عندهم بالتفرقة ( وقد يتجدد ذكره ) بالانبعاث ( في ) حالة ( دوام الذكر من حيث لا ينتظر ) فيكون سببا لإزالة صورة الدوام ( وليكن له