تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
شرح
فالترك أحب إليّ ، ولا بأس أن يتموّل وعلى هذا جرى العراقيون كأبي الطيب ، والبندنيجي ، وابن الصباغ . وقال الإمام : إن الأولى في هذه الحالة أن يثيب المهدي ، فإن لم يثبه فليضع ذلك في بيت المال . وفي الشامل : إن من أصحابنا من قال لا يجوز قبولها للخبر ، ووجهه في الحاوي أنه قد تحدث له خصومة فيكون قد تسبب بالهدية للممالأة ، وقضية كلام هذه القائل أنه لا يجوز للحاكم قبول الهدية ممن هو من أهل ولايته مطلقا ، وإليه أشار الفوراني والمسعودي ، والمشهور الأول ، وكله إذا كانت الهدية بعد الولاية قدر ما كانت قبل الولاية أو مثلها ، فلو كانت أكثر أو أرفع مثل إن كان يهاديه بالطعام فصار يهاديه بالثياب . قال في الحاوي والكافي والتهذيب : لم يجز قبولها . وقال الرافعي : إنها تصير كهدية من لم تعهد منه الهدية . وقال الماوردي أيضا : فيما إذا كانت عادته أن يهدي إلى الإمام قبل الولاية قدرا معلوما فأهدى إليه بعد الولاية أكثر منه لا يحرم القبول إذا كان من جنس الأول . وفي الفرق غموض . هذا حكم الهدية للقاضي ممن له عادة بالهدية إليه قبل الولاية ، وحاصل القول فيها أنها في حال الخصومة حرام لئلا ينكسر قلب خصمه وفي غير حال الخصومة إن زاد على عادته ، فكذلك وإن لم يزد جاز والأولى تركها ، أما من ليست له عادة فالذي قاله العراقيون والبغوي والرافعي التحريم للخبر ، وعبارة الماوردي مصرحة بالتحريم . واقتصر الإمام والغزالي على الكراهة ، وعلى هذا فالأحسن أن يثيب أو يضعها في بيت المال ليندفع عنه محذور المثل ، وهذا على المشهور في أنه يملك الهدية في هذه الحالة . وعن القفال حكاية وجه أنه لا يملكها ومن هذا يؤخذ ان القبول حرام عند هذا القائل لا محالة ، وقد حكيناه مرتين عن الفوراني والمسعودي والكلام في قبولها ممن هو من أهل ولايته ، أما قبولها ممن ليس من أهل ولايته ولا خصومة له وكانت له عادة بالهدية له . قال الإمام : فهو قريب والمستحب له الامتناع ، وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى ، قال ابن يونس : لا يقبل القاضي هدية من أحد لا من قريب ولا من صديق وإن كافأه بأضعافها إلا مثل الولد والوالد وأشباههم من خاصة القرابة . زاد سحنون : ومثل الخالة والعمة وبنت الأخ . وقال ابن أبي زيد القيرواني في كتاب النوادر له : ويكره قبولها للقاضي ممن كان يهاديه قبل أن يلي أو من قريب أو صديق أو غيره ، ولو كافأه بأضعافه إلا من الصديق الملاطف أو من الأب والابن وشبهه من خاصة القرابة التي تجتمع من خاصة القربى ما هو أخص من الهدية . قال مطرف وابن الماجشون : وهو قول مالك ومن قبله من أهل السنة ، وقد أطلنا القول في هذا . ولنختم ذلك بالأخبار المتعلقة بهذا الباب مما لم يذكره المصنف ثم نتبعه بذكر فصول ومسائل ليكون بذلك كالتتميم لهذا الكتاب بعون الملك الوهاب . فأقول : تقدم للمصنف ذكر الرشوة ، وقد وردت في ذمها أخبار ، فمن ذلك ما رواه أبو داود في السنن فقال : حدثنا أحمد بن يونس ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن الحرث بن عبد الرحمن ، عن أبي سلمة ، عن عبد اللّه بن عمرو قال : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الراشي والمرتشي » . وقال ابن ماجة في السنن : حدثنا علي بن محمد ، حدثنا وكيع ، حدثنا ابن أبي ذئب ، عن خاله الحرث بن عبد الرحمن بن سلمة ، عن عبد اللّه بن عمرو قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « لعنة اللّه على