قدمناه من الشراء في الذمة ثم قضاء الثمن من الحرام ، هذا إذا علم أنه قضاه من حرام ، فإن احتمل ذلك واحتمل غيره فالشبهة أبعد ، وقد خرج من هذا إن أكل هذا ليس بحرام ولكنه أكل شبهة وهو بعيد من الورع ، لأن هذه الأصول إذا كثرت وتطرق إلى كل واحد احتمال صار احتمال الحرام بكثرته أقوى في النفس كما أن الخبر إذا طال إسناده صار احتمال الكذب والغلط فيه أقوى مما إذا قرب إسناده ، فهذا حكم هذه الواقعة وهي من الفتاوى ، وإنما أوردناها ليعرف كيفية تخريج الوقائع الملتفة الملتبسة وأنها كيف ترد إلى الأصول ، فإن ذلك مما يعجز عنه أكثر المفتين .
شرح
يتطرق إلى ثمن الطعام أيضا فليلتفت إلى ما قدمناه ) آنفا ( من الشراء في الذمة ) أوّلا ، ( ثم قضاء الثمن من حرام هذا إذا علم أنه قضاه من حرام ، فإن احتمل ذلك واحتمل غيره فالشبهة أبعد فقد خرج من هذا الذي ) أوردناه ( إن أكل هذا ليس بحرام ولكنه أكل شبهة وهو بعيد من الورع لأن هذه الأصول إذا كثرت وتطرق إلى كل واحد احتمال ) للحلال أو للحرام ( صار احتمال الحرام بكثرته أقوى في النفس كما أن الخبر ) المراد للحديث ( إذا طال إسناده ) بكثرة الرجال ( صار احتمال الكذب والغلط فيه أقوى مما إذا قرب إسناده ) وهذا بخلاف سند الخرقة واللباس ، فإنه إذا طال اسناده كثر المدد بكثرة الرجال ، ( فهذا حكم هذه الواقعة وهي من الفتاوى ) أي من حملة مسائلها ، وللمصنف تأليفان فيها الكبرى والصغرى ، ومنها ما سئل عنها وأجاب ولم يتضمن كتابا وقد أوردنا منها بعض المسائل في خطبة كتاب العلم ، ( وإنما أوردناها ) هنا ( ليعرف كيفية تخريج الوقائع الملتفة الملتبسة ) أي المشتبهة ( وأنها كيف ترد إلى الأصول ، فإن ذلك مما يعجز عنه أكثر المفتين ) فإنما غالب عملهم التصرف في التعريفات من غير رد إلى الأصول .