المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة ، وهو مثال ما ذكرناه وهذا في غلبة ظن استند إلى علامة متعلقة بعين الشيء ، فأما غلبة الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشيء فقد اختلف قول الشافعي رضي اللّه عنه في أن أصل الحل هل يزال به إذ اختلف قوله في التوضؤ من أواني المشركين ، ومدمن الخمر ، والصلاة في المقابر المنبوشة ، والصلاة مع طين الشوارع أعني المقدار الزائد على ما يتعذر الاحتراز عنه ، وعبر الأصحاب عنه بأنه إذا تعارض الأصل والغالب فأيهما يعتبر ، وهذا جار في حل الشرب من أواني مدمن الخمر والمشركين ، لأن النجس لا يحل شربه ، فإذا مأخذ النجاسة والحل واحد ، والتردد في أحدهما يوجب التردد في الآخر ، والذي اختاره أن الأصل هو المعتبر ، وأن العلامة إذا لم تتعلق بعين المتناول لم توجب رفع الأصل ، وسيأتي بيان ذلك وبرهانه في المثار
شرح
صار البول المشاهد دلالة مغلبة لاحتمال النجاسة وهو مثال ما ذكرنا ) ، ولذا قيد في استعمال الاجتهاد عند الاشتباه أن تكون نجاسة أحدهما متيقنة بمشاهدة أو سماع من عدل ، وفي المشاهدة خلاف لأبي حنيفة ، ( وهذا في غلبة ظن استند إلى علامة متعلقة بعين الشيء فأما غلبة الظن لا من جهة علامة تتعلق بعين الشيء فقد اختلف قول الشافعي ) رحمه اللّه تعالى ( في أن أصل الحل هل يزول بذلك ) أم لا ( إذا اختلف قوله في التوضؤ من أواني المشركين ) أي ظروفهم وهم الكفار المتدينون باستعمال النجاسة ، ( و ) أواني ( مدمني الخمر ) أي المداومين على شربها ، ( و ) كذا في ( الصلاة في المقابر المنبوشة ، والصلاة في طين الشوارع ) المسلوكة .
( أعني المقدار الزائد على ما يتعذر الاحتراز عنه ) ويعسر ، وفي الوجيز : وإن غلب على ظنه نجاسة أحد الإناءين بكونه من مياه مدمني الخمر أو الكفار المتدينين باستعمال النجاسة فهو كاستيقان النجاسة على أحد القولين . قال الشارح : الظاهر من القولين استصحاب الأصل ، ثم قال :
وعليه تمتنع الصلاة في المقابر المنبوشة ومع طين الشوارع وكل ما الغالب نجاسة مثله . وقال الشربيني في شرح المنهاج : ولو غلبت النجاسة في شيء والأصل فيه طاهر كثياب مدمني الخمر ومتدينين بالنجاسة كالمجوس ومجانين وصبيان وجزارين حكم له بالطهارة عملا بالأصل ، وكذا ما عمت به البلوى من ذلك اه .
( وعبّر الأصحاب ) أي أصحاب الوجوه في المذهب ( عنه بأنه تعارض الأصل والغالب ، فأيهما يعتبر ) فقيل : الأصل ولا عبرة بالغالب ، وقيل : يعتبر الغالب ولا يعمل بالأصل ، ( وهذا جار في حل الشرب من أواني مدمني الخمر والمشركين لأن النجس لا يحل شربه ) فلا يحل التطهر به ، ( فإذا مأخذ النجاسة والحل واحد والتردد في أحدهما يوجب التردد في الآخر ) وهكذا قال القونوي : إن الحل من لوازم الطهارة ، والحرمة تتبع النجاسة ، وكل من الحلال والحرام ينقسم ثلاثة أقسام كانقسام الطهارة والنجاسة إلى آخر ما ذكر . ( والذي اختاره أن الأصل هو المعتبر ) ولا عبرة للغلبة مع مخالفة الأصل ، ( وأن العلامة إذا لم تتعلق بعين المتناول لم توجب