تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
القسم الثاني : ما يخص ضرره المعامل : فكل ما يستضر به المعامل فهو ظلم ، وإنما العدل أن لا يضر بأخيه المسلم ، والضابط الكلي فيه أن لا يحب لأخيه إلا ما يحب لنفسه ، فكل ما لو عومل به شق عليه وثقل على قلبه فينبغي أن لا يعامل غيره به بل ينبغي أن يستوي عنده درهمه ودرهم غيره . قال بعضهم : من باع أخاه شيئا بدرهم وليس يصلح له لو اشتراه لنفسه إلا بخمسة دوانق فإنه قد ترك النصح المأمور به في المعاملة ولم يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، هذه جملته . فأما تفصيله ففي أربعة أمور : أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها وأن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئا أصلا ، وأن لا يكتم في وزنها ومقدارها شيئا ، وأن لا يكتم من سعرها ما لو عرفه المعامل لامتنع عنه .
شرح
منك علفا بالأمس ، ( وأبدلت ذلك الدرهم ) الزائف وانصرفت هكذا أورده صاحب القوت ، ( فهذا مثال ما يعم ضرره وليقس عليه أمثاله ) وليلحق به نظائره .

القسم الثاني : ما يخص المعامل :

فقط ( وكل ما يستضر به العامل فهو ظلم ) في حقه ، ( وإنما العدل ) في الحقيقة ( أن لا يضر بأخيه المسلم ) أصلا ( والضابط الكلي الجملي ) أي الإجمالي الجامع لسائر الأفراد ( أن لا يحب له إلا ما يحب لنفسه ) كما هو شأن الإيمان الكامل ، ( فكل ما لو عومل به شق عليه وثقل على قلبه ) وعرف ذلك من نفسه ، ( فينبغي أن لا يعامل غيره به ، بل ينبغي أن يستوي عنده درهمه ودرهم غيره ) ، ولذلك ( قال بعضهم ) : من دخل السوق يشتري ويبيع فكان درهمه أحب إليه من درهم أخيه لم ينصح للمسلمين في المعاملة ، وقال آخر : ( من باع أخاه شيئا بدرهم وليس يصلح له لو اشتراه لنفسه إلا بخمسة دوانق ) جمع الدانق وهو سدس درهم وهو عند اليونان حبتا خرنوب ، فإن الدرهم عندهم إثنا عشر حبة خرنوب ، والدانق الإسلامي حبتان وثلثا حبة ، فإن الدرهم الإسلامي ست عشرة حبة ، ( فإنه ترك النصح المأمور به في المعاملة ولم يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فينبغي له أن يستوي في قلبه درهمه ودرهم أخيه ورحله ورحل أخيه ليعدل فيما يبيعه أو يشتري منه سواء بسواء . ( هذه جملته ) أي على طريق الإجمال ، ( فأما تفصيله ففي أربعة أمور . ) الأول : ( أن لا يثني على السلعة بما ليس فيها ، و ) الثاني : ( أن لا يكتم من عيوبها وخفايا صفاتها شيئا أصلا ، و ) الثالث : ( أن لا يكتم من وزنها ومقدارها شيئا ، و ) الرابع : ( أن لا يكتم من سعرها ما لو عرفه العامل لامتنع منها .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 371 | مرتضى الزبيدي