تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
بمال القراض دون إذن المالك ، فإن فعل صحت تصرفاته ولكنه إذا فعل ضمن الأعيان والأثمان جميعا لأن عدوانه بالنقل يتعدى إلى ثمن المنقول ، وإن سافر بالإذن جاز ونفقة النقل وحفظ المال على مال القراض ، كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل الذي لا يعتاد التاجر مثله على رأس المال ، فأما نشر الثوب وطيه والعمل اليسير المعتاد فليس له أن يبذل عليه أجرة وعلى العامل نفقته وسكناه في البلد ، وليس عليه أجرة الحانوت . ومهما
شرح
خطرا وتعريضا للهلاك ، وفي وجه أنه يجوز له عند أمن الطريق . نقله أبو حامد وبه قال مالك وأبو حنيفة ، ( فإن فعل صحت تصرفاته ) واستحق الربح ( لكنه ضامن ) بعدوانه ( للأعيان والأثمان جميعا لأن عدوانه بالنقل فلا يتعدى إلى ثمن المنقول ) ، ثم ينظر إن كان المتاع بالبلدة التي سافر إليها أكثر قيمة أو تساوت القيمتان صح البيع واستحق الربح لتكافؤ الإذن ، وإن كان أقل قيمة لم يصح البيع بتلك القيمة إلا أن يكون النقصان بقدر ما يتغابن به ، وإذا قلنا بصحة البيع فالمقبوض من الثمن مضمون عليه أيضا بخلاف ما إذا تعدى الوكيل بالمال الموكل في بيعه ، ثم باع وقبض الثمن فإن الثمن لا يكون مضمونا عليه ، لأن العدوان ما وجد في الثمن ، وفي القراض سبب العدوان السفر ومزايلة المال عن مكانه ، ( وإن سافر بالإذن ) أي بإذن المالك ( جاز ) أي : فلا عدوان ولا ضمان . قال النووي في زيادات الروضة : وإذا سافر بالإذن لم يجز سفره في البحر الإبنص عليه ، ( ونفقة النقل ) أي وما ينفق على نقل أمتعة التجارة من موضع إلى موضع ، ( وما ) ينفق ( على حفظ المال ) من اللصوص والسراق ( على مال القراض كما أن نفقة الوزن والكيل والحمل ) الثقيل ( الذي لا يعتاد التاجر مثله على رأس المال ) لا على العامل ، ( فأما نشر الثوب وطيه ) وذرعه وإدراجه في السفط وإخراجه منه ( والعمل اليسير المعتاد ) أي ما جرت العادة به ( فليس له أن يبذل عليه أجرة ) ويدخل في ذلك وزن الشيء الخفيف كالذهب والمسك والعود والعنبر وقبض الثمن وحمله وحفظ المتاع على باب الحانوت ، وفي السفر بالنوم عليه ، والذي ليس على الحامل أن يتولاه بنفسه له أن يستأجر عليه من مال القراض لأنه من تتمة التجارة ومن مصالحها ، ولو تولاها بنفسه فهو متبرع فيه ليس له أن يأخذ عليه الأجرة والذي عليه أن يتولاه لو أستأجر عليه لزمه الأجرة من مال نفسه ، ( وعلى العامل نفقته وسكناه في البلد وليس عليه أجرة الحانوت ) أي : لا ينفق العامل على نفسه من مال القراض ولا يواسي منه بشيء في الحضر ما عدا أجرة الحانوت فإنها من مال القراض . وعن مالك أن له أن ينفق منه على العادة كالغداء ودفع الكسرة إلى السقاء وأجرة الكيال والوزان والحمال في مال القراض ، وكذا أجرة النقل إذا سافر بالإذن وأجرة الحارس والرصدي ، ويلتحق به المكوس في الطرق فإنه في معناه ، ونص في المختصر أن له النفقة بالمعروف ، وقال في البويطي : لا نفقة له ، وللأصحاب طريقان . أصحهما : أنهما قولان أظهرهما أنه لا نفقة كما في الحضر ، وهذا لأنه ربما لا يحصل إلا ذلك القدر فيختل مقصود العقد . والثاني : يجب وبه قال مالك وإليه أشار المصنف بقوله :
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 349 | مرتضى الزبيدي