صرة من الدراهم ، لأن قدر الربح لا يتبين فيه ، ولو شرط المالك اليد لنفسه لم يجز لأن فيه تضييق طريق التجارة .
شرح
قارضتك على أحد هذين الألفين والآخر عندك وديعة وهما في كيسين متميزين ففيه وجهان ، ولو كان النقد وديعة في يده أو غصبا وتقارضا عليه صح ، وفي انقطاع ضمان الغصب خلاف اه .
وقال صاحب المحرر : الشرط الثالث أن يكون المال المدفوع إليه معينا ، فلو قارض على دراهم غير معينة ثم أحضرها في المجلس وعينها حكى الإمام عن القاضي القطع بالجواز كما في الصرف ورأس مال السلم ، وأورد صاحب التهذيب المنع وهو ظاهر مفهوم المحرر ، فلا يجوز أن يقارض المال مع العامل بدين له في ذمة الغير لأنا إذا لم نجوز القراض على العروض لعسر التجارة والتصرف فيها ، ففي الدين أولى بالمنع لأنه أعسر من العروض ، فلو قبض العامل وتصرف فيه لم يستحق الربح المشروط بل الجميع لمالك وللعامل أجر مثل التصرف ، وكذا لا يجوز أن يقارض صاحب الدين المديون لأنه إذا لم يصح والدين على الغير فلان لا يصح والدين عليه كان أولى لأن المأمور لو استوفى ما على غيره يملكه الآمر وصح القبض وما على المأمور لا يصير للمالك بعزله من ماله وقبضه للآمر .
فصل
وقال أصحابنا : ولو قال له اقبض ديني من فلان واعمل مضاربة جاز لأن هذا توكيل بالقبض وإضافة للمضاربة إلى ما بعد قبض الدين ، وذلك جائز بخلاف ما إذا قال : اعمل بالدين الذي لي عليك حيث لا تجوز المضاربة لأن المضاربة توكيل بالشراء والتوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل لا يصح حتى يعين البائع المبيع عند أبي حنيفة قبل التوكيل بالكلية حتى لو اشترى كان للمأمور ، فكذا لا يصح التوكيل بقبض ما في ذمة نفسه فلا تتصوّر المضاربة فيه ، وعند أبي يوسف ومحمد يصح التوكيل بالشراء بما في ذمة الوكيل من غير تعيين ما ذكرنا حتى يكون مشتريا للآمر ، لكن المشتري عروض فلا تصح المضاربة بها على ما بينا واللّه أعلم .
وأشار إلى المحترز من قيد المعلوم بقوله : ( ولا يجوز على صرة من الدراهم ) أي يشترط في القراض أن يكون رأس المال معلوما للمالك والعامل لدى العقد ، فلو قارض على صورة مجهولة القدر من الدراهم لم يجز ، ( لأن قدر الربح لا يتبين فيها ) فجهل رأس المال يؤدي إلى جهل الربح ، وهذا بخلاف رأس مال السلم فإنه يجوز أن يكون مجهولا على أحد القولين ، لأن السلم لا يعقد للفسخ ، وأشار إلى المحترز من قيد المسلم بقوله : ( ولو شرط المالك اليد لنفسه لم يجز ) أي يشترط في القراض أن يكون رأس المال مسلما إلى العامل ، ويكون العامل مستقلا باليد عليه والتصرف فيه فلا يجوز أن يشترط المالك أن يكون رأس مال القراض عنده وهو يوفي الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا ، أو شرط أن يراجعه العامل في التصرفات ، أو يراجع مشرفا أشرفه عليه المالك فإن شرط هذه الشروط فسد القراض ( لأنه يضيق طريق التجارة ) لأنه قد لا يجد المالك