الركن الأول : رأس المال : وشرطه أن يكون نقدا معلوما مسلما إلى العامل فلا يجوز القراض على الفلوس ولا على العروض ، فإن التجارة تضيق فيه . ولا يجوز على
شرح
وقال أصحابنا : المضاربة شركة بمال من جانب وعمل من جانب ، والمراد بالشركة الشركة في الربح حتى لو شرطا فيها الربح لأحدهما لا تكون مضاربة . وقيل : هي عبارة عن دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون الربح بينهما على ما شرطا ، فيكون الربح لرب المال بسب ماله لأنه نماء ملكه وللمضارب باعتبار أنه تسبب لوجود الربح وهي مفاعلة من الضرب في الأرض وهو السير . قال اللّه تعالى :وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ[ المزمل : 20 ] يعني الذي يسافرون للتجارة وسمي هذا العقد بها لأن الضارب يسير في الأرض غالبا لطلب الربح ، ولهذا قال اللّه تعالى :يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ[ المزمل : 20 ] وهو الربح ، وأهل الحجاز يسمون هذا العقد مقارضة وهو من القرض لأن صاحب المال يقطع قدرا من ماله ويسلمه للعامل ، وأصحابنا اختاروا لفظ المضاربة موافقة لما تلونا من نظم الآية . وهي مشروعة لشدة الحاجة إليها من الجانبين ، فإن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدي إلى التصرف ، ومنهم من هو بالعكس فشرعت لتنتظم مصالحهم ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلم بعث والناس يتعاملونه فقررهم عليها وتعاملتها الصحابة . ألا ترى أن عباس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه كان إذا بعث مالا مضاربة شرط عليه أن لا يسلك به بحرا ، وأن لا ينزل واديا ولا يشتري ذات كبد رطب ، فإن فعل ذلك ضمن ، فبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستحسنه فصارت مشروعة بالسنّة والإجماع اه .
( وفيه ثلاث أركان ) أي أركان صحته ثلاثة ونص الوجيز ستة وزاد على الثلاثة الصيغة والعاقدين وسيأتي الكلام على ذلك .
( الركن الأوّل : المال : وشرطه أن يكون نقدا معلوما مسلما إلى العامل ) ولفظ الوجيز :
وشرائطه أربعة وهي أن يكون نقدا معينا معلوما مسلما ، وهكذا هو في المحرر ، ثم أشار إلى محترزات القيود فقال : ( فلا يجوز القراض على الفلوس ولا على العروض فإن التجارة تضيق فيه ) أي يشترط في المال المدفوع إلى العامل في القراض أن يكون نقدا وهو الدراهم والدنانير المضروبة ، وذلك لمعنيين : أحدهما : أن القراض عقد معاملة مشتملة على الغرر لكون العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به ، وإنما جوّزت للحاجة فيختص بما يسهل التجارة به وهو النقدان ، والثاني : ان النقدين ثمنان لا يختلفان بالأزمنة والأمكنة إلا قليلا ولا يقوّمان بغيرهما وغيرهما يقوّم بهما ، والعروض تختلف قيمتها فلو جعل العروض رأس مال يلزم أحد الأمرين إما أخذ المالك جميع الربح ، أو أخذ العامل بعض رأس المال فبقيد النقدية احترز عن التبر والحلى وكل ما ليس بمضروب لأنها مختلفة القيمة كالعروض ، والعروض لا يجوز القراض بها لما ذكرنا من اختلاف قيمتها ، ولأنه لو جعل العروض والحلى والتبر رأس مال لوجب وقت الرد ردّ مثله إن شرط ذلك أو ردّ قيمته ، فربما لا يوجد مثل ذلك أو يوجد لكن بقيمة أرفع فيحتاج العامل إلى صرف جميع ما معه في تحصيل رأس المال ، فيذهب الربح ورأس المال ، وإن شرط رد القيمة فلا يجوز قيمة يوم