تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الركن الثاني : الربح : وليكن معلوما بالجزئية بأن يشترط له الثلث أو النصف أو
شرح
مضاربة وشرط عمل مولاه معه لا يفسد مطلقا لأنه لا يملك ما في يده ، فصار كالأجنبي سواء كان عليه دين أو لم يكن ، واللّه أعلم . ( الركن الثاني : الربح ) : وشرائطه أربعة ، واقتصر المصنف هنا على ذكر الشرطين فقال : ( وليكن معلوما بالجزئية ) ونصه في الوجيز : وهي أن يكون مخصوصا بالعاقدين مشتركا معلوما بالجزئية لا بالتقدير . قال : وعنينا بالخصوص أنه لو أضيف جزء من الربح إلى ثالث لم يجز ، وبالاشتراك أنه لو شرط الكل للعامل أو للمالك فهو فاسد خلافا لمالك وأبي حنيفة . قال شارح المحرر : ويشترط في الربح أن يكون مختصا بالمتعاقدين أي المالك والعامل ، فلا يجوز أن يشترط شيئا من الربح الثالث وهما مشتركان في الربح ، فإن قال : قارضتك على أن يكون ثلث الربح لك وثلثه لابني أو لأبي لم يصح القراض ، لأن الثالث ليس بعامل ولا مالك إلا أن يشترط مع الثالث العمل مع العامل ، فحينئذ يكون قراضا مع الاثنين ، ولو شرط الكل للعامل أو للمالك ففيه وجهان . وقيل : إنه فاسد رعاية للفظ والربح كله للمالك وللعامل أجرة المثل ، وقيل : إنه قراض صحيح رعاية للمعنى وهو مروي عن أبي حنيفة ، وعن مالك أنه يصح القراض في الصورتين ، ويجعل كأن الآخر وهب نصيبه من المشروط له ، ولو قال : خذ هذه الدراهم وتصرف فيها والربح كله لك فهو قرض صحيح عند ابن سريج ، والأكثرين بخلاف ما لو قال : قارضتك على أن الربح كله لك ، لأن اللفظ يصرح بعقد آخر . وقال الشيخ أبو محمد : لا فرق بين الصورتين ، وعن القاضي الحسين : إن الربح والخسران للمالك وللعامل أجرة المثل ولا يكون قرضا لأنه لم يملكه ، ولو قال : تصرف فيها والربح كله لي فهو إبضاع ، والربح والخسران للمالك وللعامل أجرة المثل هكذا نقله في الكبير عن التهذيب . والظاهر من قواعد المذهب أن الحق مع القاضي لأن الصيغة ليست بصيغة القراض الصحيح ، فإما قراض فاسد أو إبضاع فاسد ، فعلى التقديرين يكون الربح كله للمالك والخسر عليه أيضا وليس للعامل إلا أجرة المثل لأن عمله ما وقع مجانا . ثم بين المصنف قوله معلوما بالجزئية وهما شرطان بقوله : ( بأن يشترط له الثلث أو النصف أو شيئا ) فلو قال : لك من الربح ما شرطه فلان لفلان فإنه مجهول ، ولو قال : على أن الربح بيننا ولم يقل نصفين ، فأظهر الوجهين الصحة وتنزيل البينة على المناصفة ، كما لو قال : هذه الدار بيني وبين زيد يكون إقرارا بالمناصفة ، والوجه الثاني الفساد لأنه لم يبين ما لكل واحد منهما فأشبه ما إذا شرط أن يكون الربح بينهما أثلاثا ولم يبين من له الثلث ومن له الثلثان ، ولو قال : قارضتك على أن نصف الربح لي وسكت عن جانب العامل لم يصح على أصح الوجهين ، وبه قال المزني والوجه الثاني : أنه يصح ، وبه قال ابن سريج . فإن قال : قارضتك على أن النصف لك وسكت عن نفسه ، فوجهان أيضا أصحهما الصحة ، وما أضاف إلى العامل يكون له والنصف الآخر يكون للمالك بحكم الأصل ، والوجه الثاني : وجه ضعيف أنه لا يجوز حتى تجري الإضافة إلى الجانبين ، فعلى الوجه الأصح لو قال : على أن لك النصف ولي السدس وسكت عن الباقي صح ، وكان الربح بينهما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 344 | مرتضى الزبيدي