تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ما شاء ، فلو قال : عليّ أن لك من الربح مائة والباقي لي لم يجز إذ ربما لا يكون الربح أكثر من مائة فلا يجوز تقديره بمقدار معين بل بمقدار شائع . الثالث : العمل : الذي على العامل وشرطه أن يكون تجارة غير مضيقة عليه بتعيين وتأقيت ، فلو شرط أن يشتري بالمال ماشية ليطلب نسلها فيتقاسمان النسل أو حنطة فيخبزها ويتقاسمان الربح لم يصح ، لأن القراض مأذون فيه في التجارة وهو البيع والشراء وما يقع من ضرورتهما فقط . وهذه حرف - أعني الخبز ورعاية المواشي - ولو ضيق عليه
شرح
بالسوية كما لو سكت عن جميع النصف الآخر ، ثم هذا الذي تقدم يتعلق بالشرط الأول وهو كون الربح معلوما . وأما الشرط الثاني وهو كونه معلوما بقيد الجزئية فأشار إليه بقوله : ( فلو قال : ) قارضتك ( على أن لك من الربح مائة ) أو درهم أو لا درهم ، ( والباقي لي ) أو لك أو بيننا ( لم يجز إذ ربما لا يكون الربح أكثر من مائة ) فيلزم اختصاص أحدهما بكل الربح وذلك خلاف أصل الباب ، ( فلا يجوز تقديره بمقدار معين بل بمقدار شائع ) ، وهو موافق لما قاله أصحابنا لا تصح المضاربة إلا إذا كان الربح بينهما مشاعا لأن الشركة تتحقق له حتى لو شرطا لأحدهما دراهم مسماة تبطل المضاربة لأنه يؤدي إلى قطع الشركة على تقدير أن لا يزيد الربح على المسمى . قالوا : وكل شرط يوجب جهالة الربح يفسدها ، وإلّا لا . والذي يؤدي إلى جهالة الربح من الشروط أن يشترط رب المال على المضارب أن يدفع إليه أرضه ليزرع سنة أو داره ليسكنها سنة ، وذلك مفسد لأنه جعل بعض الربح عوضا عن عمله والبعض أجرة داره أو أرضه ، ولا يعلم حصة العمل حتى تجب حصته ويسقط ما أصاب منفعة الدار ، ولو شرط ذلك على رب المال للمضارب صح العقد وبطل الشرط لأنه لا يفضي إلى جهالة حصة العمل ونصيبه من الربح مقابل بعمله لا غير ، ولا جهالة فيه لأن الكلام فيما إذا شرط له جزءا معلوما من الربح شائعا ، ثم هو شرط لا يقتضيه العقد فيبطل هو دونها لأن المضاربة لا تبطل بالشروط الفاسدة كالوكالة والهبة ، لأن صحتها متوقفة على القبض كالهبة وشرط الوضيعة وهو الخسران على رب المال لأنه ما فات جزء من المال بالهلاك يلزم صاحب المال دون غيره والمضارب أمين فيه ، فلا يلزمه بالشرط فصار الأصل فيه ان كل شرط يوجب الجهالة في الربح أو قطع الشركة فيه مفسد ، ومالا فلا واللّه أعلم . ( الثالث : العمل : الذي على العامل ) وهو عوض الربح ( وشرطه أن يكون بتجارة غير مضيقة عليه بتعيين وتأقيت ) فهي شروط ثلاثة ، واحترز بالتجارة عن الطبخ والخبز والحرف ، ( فلو شرط أن يشتري بالمال ماشية ليطلب نسلها فيتقاسمان النسل ، أو حنطة فيخبزها ويتقاسمان الربح لم يصح ) عقد القراض ، ( لأن القراض مأذون فيه في التجارة وهو البيع والشراء ) أي الاسترباح بهما ( وما يقع من ضرورتهما فقط ) والمراد بقوله : ما يقع الخ لواحق
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 345 | مرتضى الزبيدي