الخامس : أن يكون العمل والمنفعة معلوما ، فالخياط يعرف عمله بالثوب . والمعلم يعرف عمله بتعيين السورة ومقدارها . وحمل الدواب يعرف بمقدار المحمول وبمقدار
شرح
لا يشترط ، وإنما يصح الاستئجار لتعليم القرآن إذا كان من يعلمه مسلما أو كافرا يرجى إسلامه ، فإن كان لا يرجى لم يعلم له القرآن كما لا يباع المصحف من الكافر .
( الخامس : أن يكون العمل والمنفعة معلوما ) أي يشترط في المنفعة المعقود عليها أن تكون معلومة عينا وقدرا وصفة في الإجارة العينية ، وعلم العين إما بالمشاهدة أو بالوصف السلمي ، وأما القدر فالشهر أو اليوم أو بمدة عمل فإن منافع المستأجر تارة بالزمان وتارة بالمكان وتارة بمحل العمل ، وتفصيله في الآدمي والأراضي والدواب .
أما الآدمي إن استؤجر لصنعة عرف بالزمان أو بمحل العقد أشار إليه المصنف فقال :
( فالخياط يعرف عمله بالثوب ) أي يستأجر الخياط يوما أو لخياطة ثوب معين ، فلو قال :
استأجرتك لتخيط هذا القميص في هذا اليوم فسد لأنه ربما يتم العمل قبل اليوم أو بعده ، ( والمعلم يعرف علمه بنفس السورة ومقدارها ) أو بالزمان ، وهذا قد ذكر تفصيله قريبا وفيه فرعان .
الأول : إذا كان المستأجر على تعليمه يتعلم شيئا بعد شيء ثم ينساه فهل على الأجير إعادة التعليم فيه أوجه . أحدها : أن تعلم آية ثم نسيها لم يجب تعليمها . ثانيا : وإن تعلم دون آية ونسي وجب .
والثاني : أن الاعتبار بالسورة ، والثالث : إن نسي في المجلس وجب إعادته وإن نسي بعده فلا ، والرابع : أن الرجوع فيه إلى العرف الغالب وهو الأصح .
الثاني : عن القاضي حسين في فتاويه أن الاستئجار لقراءة القرآن على رأس القبر مدة جائز كالاستئجار للأذان وتعليم القرآن . قال الشيخ أبو محمد في الكبير : واعلم أن عود المنفعة إلى المستأجر شرط في الإجارة كما تقدم ، فيجب عود المنفعة في هذه الإجارة إلى المستأجر أو ميته ، لكن لا ينتفع بأن يقرأ الغير .
فإن قلت : هذا ممنوع فإن المستأجر ينتفع بالسماع من الغير ، فإن الشخص يتدبر في معنى قراءة غيره أكثر مما يتدبر في معنى قراءة نفسه ، ويلتذ بقراءة غيره كما يلتذ بقراءة نفسه بل أولى ، وخصوصا إذا كان القارئ حسن الصوت حسن الأداء ، فإن الالتذاذ بذلك أكثر . قال : فالوجه تنزيل الاستئجار على صورة انتفاع الميت بالقراءة وذكروا له طريقتين . أحدهما : يدعو للميت عقيب القراءة ، فإن الدعاء يلحق الميت وينفعه والدعاء بعد القراءة أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة ، والثاني : ذكر الشيخ عبد الكريم الشالوثي أنه ان نوى القارئ بقراءته أن ثوابها للميت لم يلحقه ، لكن لو قرأ ثم جعل ما حصل من الأجر له فهذا مجعول ذلك الأجر للميت فينتفع الميت .
قلت : إن كانت القراءة على القبر فيستحق الأجر وينتفع الميت بالقراءة ويخفف عنه العذاب بذلك إن كان من أهل العذاب ، ولا شك أن القارئ بقراءته قصر الميت دون نفسه ، فلا بد من