الهدايا من غير ايجاب وقبول مع التصرف فيها ، وأي فرق بين أن يكون فيه عوض أو لا يكون ، إذ الملك لا بدّ من نقله في الهبة أيضا إلا أن العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير والنفيس ، بل كان يطلب الايجاب والقبول يستقبح فيه كيف كان ، وفي البيع لم يستقبح في غير المحقرات . هذا ما نراه أعدل الاحتمالات ، وحق الورع المتدين أن لا يدع الايجاب والقبول للخروج عن شبهة الخلاف ، فلا ينبغي أن يمتنع من ذلك لأجل أن البائع قد تملكه بغير ايجاب وقبول ، فإن ذلك لا يعرف تحقيقا ، فربما اشتراه بقبول وإيجاب ، فإن كان حاضرا عند شرائه أو أقر البائع به فليمتنع منه وليشتر من غيره ، فإن كان الشيء محقرا وهو إليه محتاج فليتلفظ بالإيجاب والقبول ، فإنه يستفيد به قطع الخصومة في المستقبل معه ، إذ الرجوع من اللفظ الصريح غير ممكن ومن الفعل ممكن .
فإن قلت : فإن أمكن هذا فيما يشتريه فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة أو على مائدة وهو يعلم أن أصحابها يكتفون بالمعاطاة في البيع والشراء ، أو سمع منهم ذلك أو رآه ؟
شرح
المتملكات . ( وأي فرق بين أن يكون فيه عوض أو لا يكون وهو جواب عما يستدرك عليه فيقال بالفرق بين البيوع والهدايا بالعوض وغيره ، وحاصله : أنه لا ينظر إلى هذا الفرق فإنه غير مؤثر ( إذ الملك لا بدّ من نقله في الهبة أيضا إلا أن العادة السالفة لم تفرق في الهدايا بين الحقير والنفيس ، بل كان طلب الايجاب والقبول يستقبح فيه ) ويستبرد من صاحبه ، ( كيف كان وفي البيع لم يستقبح في غير المحقرات ) والخسائس ( هذا ما نراه أعدل الاحتمالات ) الثلاثة ، ( وحق الورع المتدين ) الخائف على دينه ( أن لا يدع الإيجاب والقبول ) أي اجراء الصيغة في البيع والشراء ( للخروج عن شبهة الخلاف ) بين الأئمة في هذه المسألة ( فلا ينبغي أن يمتنع من ذلك ) أي عن اجراء هذه الصيغة متعللا ( بأن البائع قد يملكه بغير ايجاب وقبول ) على رأي من يرى ذلك ، ( فإن ذلك لا يعرفه تحقيقا ، فربما اشتراه بايجاب وقبول ، فإن كان حاضرا عند شرائه أو أقرّ البائع به فليمتنع منه وليشتر من غيره فإن كان الشيء محقرا ) خسيسا ( وهو إليه محتاج فليتلفظ ) بالصيغة ( فإنه يستفيد به قطع الخصومة ) والاختلاف ( في المستقبل معه إذ الرجوع عن اللفظ الصريح غير ممكن ، ومن الفعل ) بالتسليم والتسلم من غير لفظ ( ممكن قد يفضي ذلك إلى خصومة ونزاع بين الجانبين .
( فإن قلت : إن أمكن هذا فيما يشتريه فكيف يفعل إذا حضر في ضيافة ) بالكسر اسم من ضيفته وأضفته إذا أنزلته إليك ضيفا ( أو على مائدة ) من طعام دعي إليها في وليمة أو غيرها ( وهو يعلم ) ويتحقق ( أن أصحابها يقنعون ) في بياعاتهم ( بالمعاطاة ) من غير اجراء لفظ الصيغة ( إذ سمع منهم ذلك ) باقرارهم على أنفسهم ( أو رآه ) منهم بعينه يعاملون كذلك ؟