رياضه ، والخانات ما سوى ذلك ، فإذا دخل القارئ الميادين وقطف من البساتين ودخل المقاصير وشهد العرائس ولبس الديابيج وتنزه في الرياض وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواه فلم يعزب قلبه ولم يتفرق فكره .
الرابع : التدبر وهو وراء حضور القلب فإنه قد لا يتفكر في غير القرآن ، ولكنه يقتصر على سماع القرآن من نفسه وهو لا يتدبره . والمقصود من القراءة التدبر ولذلك سنّ فيه الترتيل لأن الترتيل في الظاهر ليتمكن من التدبر بالباطن . قال علي رضي اللّه عنه : لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها . وإذا لم يتمكن من التدبر
شرح
واستنباط معانيها من باب الاعتبار ، ولا يقفون عندها طلبا للترقي كما أن الخان ينزله المسافر لكي يستريح ليلته ، فإذا أصبح سافر ، ( فإذا دخل القارئ ) ولفظ القوت : فإذا جال المريد في ( الميادين ) بأن تحرك بهمته في قطع مفاوزها ، ( وقطف من البساتين ) أنواع ثمارها ، ( ودخل المقاصير ) والعلالي المشرفة فيها ، ( وشهد العرائس ) وجلوتها ، ( ولبس الدبابيج ) أي حللها على أكتافه ، ( وتنزه في الرياض ) وتفرج فيها ، ( وسكن غرف الخانات استغرقه ذلك وشغله عما سواه فلم يعزب ) أي لم يغب ( قلبه ولم يتفرق فكره ) ولفظ القوت : اقتطعه ووافقه ما يراه وشغله الشاهد به عما سواه .
( الرابع : التدبر ) معناه النظر في دبر الأمور - أي عواقبها وهو قريب من التفكر إلا أن التفكر تصرف القلب بالنظر في الدليل والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب ( وهو وراء حضور القلب فإنه قد ) يتفق أنه ( لا يتفكر في غير القرآن ، ولكنه يقتصر على سماع من نفسه ) حال تلاوته ( وهو لا يتدبره ، والمقصود من القرآن التدبر ) في معانيه ، ( ولذلك سن فيه الترتيل ) وهو رعاية مخارج الحروف وحفظ الوقوف أو هو حفظ الصوت والتحزن بالقراءة على ما سبق بيانه ، ( لأن الترتيل في الظاهر ) إنما سنّ ( ليتمكن من التدبر في الباطن . قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : لا خير في عبادة لا فقه فيها ولا في قراءة لا تدبر فيها ) كذا أورده صاحب القوت .
وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبي ، حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، حدثنا شجاع بن الوليد ، عن زياد بن خشبة ، عن إسحاق ، عن عاصم بن حمزة عن علي قال : « لا خير في قراءة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ، ولا خير في عبادة لا تدبر فيها » .
وقال ابن عبد البر في جامع العلم : حدثنا عبد الرحمن بن يحيى ، حدثنا أحمد بن سعيد ، حدثنا محمد بن زبان ، حدثنا الحرث بن مسكين ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني عقبة بن نافع ، عن إسحاق بن أسيد ، عن أبي مالك وأبي إسحاق عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
« ألا أنبئكم بالفتية كل الفتية ؟ قالوا : بلى » الحديث وفيه : « ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه