وروحا . فكما أن أجساد البشر تكرم وتعز لمكان الروح ، فكذلك أصوات الكلام تشرف للحكمة التي فيها ، والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم في الحق والباطل ، وهو القاضي العدل والشاهد المرتضى يأمر وينهى . ولا طاقة للباطل أن يقوم قدام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقوم قدام شعاع الشمس ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة كما لا طاقة لهم أن ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس ، ولكنهم ينالون من ضوء عين الشمس ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط . فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه النافذ أمره وكالشمس العزيزة الظاهرة مكنون عنصرها وكالنجوم الزاهرة التي قد يهتدي بها من لا يقف على سيرها فهو مفتاح الخزائن النفيسة وشراب الحياة الذي من شرب منه لم يمت ، ودواء الأسقام الذي من سقي منه لم يسقم . فهذا الذي ذكره الحكيم نبذة من تفهيم معنى الكلام والزيادة عليه لا تليق بعلم المعاملة ، فينبغي أن يقتصر عليه .
شرح
الروح ) التي فيها ، ( فكذلك أصوات الكلام تشرف ) وتكرم للحكمة التي فيها ، ( والكلام على المنزلة رفيع الدرجة قاهر السلطان نافذ الحكم في الحق والباطل ، وهو القاضي العدل ) الذي لا يجور في حكمه ، ( والشاهد المرتضى يأمر وينهى ، ولا طاقة للباطل أن يقوم قدّام كلام الحكمة كما لا يستطيع الظل أن يقوم قدام شعاع الشمس ، ولا طاقة للبشر أن ينفذوا غور الحكمة ) أي غايتها وباطنها ( كما لا طاقة لهم ان ينفذوا بأبصارهم ضوء عين الشمس ، ولكنهم ينالون من عين الشمس ) وفي القوت : من شعاع الشمس ( ما تحيا به أبصارهم ويستدلون به على حوائجهم فقط ، فالكلام كالملك المحجوب الغائب وجهه الشاهد أمره وكالشمس العزيزة الظاهرة مكنون عنصرها ) كذا في القوت . وفي بعض النسخ : وعنصرها مكنون ( وكالنجوم الظاهرة ) أي المضيئة ( التي قد يهتدي بها من لا يقف ) وفي القوت : من لا يقع ( على سيرها ) وفي القوت على سرها فالكلام أعظم وأشرف من ذلك ( فهو مفتاح ) الخزائن النفيسة وباب المنازل العالية ومراقي الدرجات الشريفة ، ( وشراب الحياة الذي من شرب منه ) شربة ( لم يمت ، ودواء الأسقام الذي من سقي منه ) جرعة ( لم يسقم ) أي لم يمرض زاد صاحب القوت إذا لبسه من لم يتسلخ به أبدى عورته ، وإذا تسلخ به غير أهله لم يخرج إلا منهم ، ثم قال : فقلت : هذا نقلا من كلام الصديق الحكيم الذي خاطب به الملك واستجاب له بإذن اللّه عز وجل ، ( فهذا الذي ذكره الحكيم نبذة من تفهيم معنى الكلام والزيادة عليه لا تليق بعلم المعاملة ، فينبغي أن يقتصر عليه ) ولفظ القوت : فهذا وصف كلام اللّه عز وجل الذي جعله اللّه لنا آية وعبرة ونعمة علينا ورحمة ، فانظر إلى الحكيم كيف جعل عقول البشر في فهم كلام اللّه العظيم بمنزلة فهم البهائم والطير بالنقر والصفير إلى عقول البشر ، وجعل النقر والصفير والافهام من