تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
الباب الثالث في أعمال الباطن في التلاوة وهي عشرة : فهم أصل الكلام ، ثم التعظيم ثم حضور القلب ، ثم التدبر ثم التفهم ، ثم التخلي عن موانع الفهم ، ثم التخصيص ، ثم التأثر ثم الترقي ، ثم التبرىء . فالأوّل : فهم عظمة الكلام وعلوه وفضل اللّه سبحانه وتعالى ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه ، فلينظر كيف لطف بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته إلى افهام خلقه . وكيف تجلت لهم تلك الصفة في طي حروف وأصوات هي صفات البشر ، إذ يعجز البشر عن الوصول إلى فهم
شرح

الباب الثالث في ذكر أعمال الباطن في تلاوة القرآن

وهي التي لا اطلاع عليها لأهل الظاهر ، وإنما يدركها المخلصون الزاهدون في الدنيا المبرؤون من رعونات النفوس الأمارة ( وهي عشرة ) . الأول : ( فهم أصل الكلام ثم التعظيم ) له ، ( ثم حضور القلب ) فيه ، ( ثم التدبر ) لمعانيه ، ( ثم التفهم ) لها بما قدر له فيه ، ( ثم التخلي عن موانع الفهم ) أي الأحوال التي تمنعه عن أصل الفهم ، ( ثم التخصص ، ثم التأثر ثم الترقي ، ثم التبرىء ) فهذه عشرة أعمال على سبيل الإجمال لا بدّ من مراعاتها لأهل التلاوة من أرباب الأحوال . ( فالأول : فهم عظمة الكلام ) الذي يتلوه وجلالة قدره ( وعلوه و ) ملاحظة ( فضل اللّه سبحانه ولطفه بخلقه في نزوله عن عرش جلاله إلى درجة إفهام خلقه ) . اعلم أن الناس في التلاوة على ثلاث مقامات : أعلاهم من يشهد أوصاف المتكلم في كلامه ويعرف أخلاقه بمعاني خطابه كما سيأتي ذلك للمصنف في عمل الترقي ، وهو التاسع من هذه الأعمال ، فالخصوص يشاهدون في تلاوتهم معاني ما يتلونه ويتحققون في مشاهدتهم بمدد من سيدهم حتى يستغرقهم الفهم فيغرقون في بحر العلم فإن قصر مشاهدة التالي عن هذا المقام ، ( فلينظر كيف لطفه بخلقه في إيصال معاني كلامه الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته إلى أفهام خلقه ) وأنه يناجيه به ويتملق بمناجاته ، ( و ) يشهد ( كيف تجلت لهم تلك الصفة في طيّ حروف وأصوات هي صفات البشر ) كما تقدم توضيحه في كتاب ( قواعد العقائد ) وليعلم أن اللّه تعالى إنما خاطبه