تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وكان التالي هو السبب فيه كان شريكا في الأجر إلا أن يكون قصده الرياء والتصنع .
شرح
وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس : « من استمع إلى كتاب اللّه عز وجل كان له بكل حرف حسنة » . وعند ابن عدي والبيهقي من حديثه : « من استمع حرفا من كتاب اللّه طاهرا كتب له عشر حسنات ومحيت عنه عشر سيئات ورفعت له عشر درجات » الحديث . وروى الديلمي عن أنس : « من استمع إلى كتاب اللّه كان له بكل حرف حسنة » . ( ومهما عظم أجر الاستماع وكان التالي هو السبب فيه كان شريكا في الأجر إلا أن يكون قصده الرياء والصنع ) ولفظ القوت : والتالي شريك المستمع في الأجر لأنه أكسبه ذلك ، وقال بعضهم للقارئ أجر وللمستمع أجران ، وقال آخر : وللمستمع تسعة أجور ، وكلاهما صحيح ، لأن كل واحد منهما على قدر انصاته ونيته فإذا كان التالي مكسبا لغيره هذه الأجور ، فإن له بكل أجر كسبه أجرا يكسبه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « الدال على الخبر كفاعله » سيما إن كان عالما بالقرآن فقيها فيه فيكون مقرؤه ووقوفه حجة وعلما لسامعه . وقال في موضع آخر : فإن لم يكن للتالي نية في شيء مما ذكرنا وكان ساهيا غافلا عن ذلك ، أو كان واقفا مع شيء من الآفات ، أو تشج في قلبه شخص أو ساكن ذكر هوى ، فقد اعتل فعليه أن يحتمي الجهر ، فإن جهر على ذلك ثقل قلبه وفسد عمله لاستكنان الداء فيه ، وكان إلى النقصان أقرب ، ومن الاخلاص أبعد ، فعليه حينئذ بالإخفاء فهو دواؤه يعالج به حاله فهو أصلح لقلبه وأسلم لعمله وأحمد في عاقبته ، وقد يكون العبد واجدا لحلاوة الهوى في الصلاة والتلاوة ، وهو يظن أن ذلك حلاوة الإخلاص ، وهذا من دقيق شأن الشهوة الخفية ولطيف الانتقاص ، وقد تلبس ذلك على الضعفاء ولا يفطن له إلا العلماء ، وإنما يجد حلاوة الاخلاص الزاهدون في الدنيا وفي مدح الناس لهم نصح المعاملة وصدق الخدمة المحبون للّه تعالى العلماء به واعتبار فقد ذلك بأحد شيئين سقوط النفس باستواء المدح ، والذم وهذا حال في مقام الزهد ، أو خروج الخلق من القلب بشهادة اليقين . وهذا في مقام المعرفة . وفي هذين المقامين يستوي السر والعلانية ، واللّه أعلم .