تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
هيثم القارئ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام قال : فقال لي : أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك ؟ قلت : نعم . قال : جزاك اللّه خيرا . وفي الخبر : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن ، وقد كان عمر يقول لأبي موسى رضي اللّه عنهما ذكرنا ربّنا فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط ، فيقال : يا أمير المؤمنين الصلاة الصلاة ، فيقول : أولسنا في صلاة ، إشارة إلى قوله عز وجل :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
[ العنكبوت : 45 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من استمع إلى آية من كتاب اللّه عز وجل كانت له نورا يوم القيامة » ، وفي الخبر : كتب له عشر حسنات . ومهما عظم أجر الاستماع
شرح
( ورأى الهيثم القارئ ) هو الهيثم بن حميد الغساني عن يحيى بن الحارث الزماري ، وزيد بن واقد ، وعنه هشام بن عماد ، وعلي بن حجر قال وحيم : كان أعلم الناس بقول مكحول ، وقال أبو داود ثقة . ( النبي صلّى اللّه عليه وسلم في المنام قال ، فقال لي : أنت الهيثم الذي تزين القرآن بصوتك ؟ قلت : نعم . قال : جزاك اللّه خيرا ) وهذا يقوي ما ذكرناه في حديث : « زينوا القرآن بأصواتكم » أنه لا قلب فيه . ( وفي الخبر : كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا اجتمعوا أمروا أحدهم أن يقرأ سورة من القرآن ) نقله صاحب القوت ، ( وقد كان عمر ) بن الخطاب ( يقول لأبي موسى ) الأشعري رضي اللّه عنهما ( ذكرنا ربنا فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط ) أي يصير وقتا بين الوقتين ، ( فيقال يا أمير المؤمنين : الصلاة الصلاة . فيقول : أو لسنا في صلاة ) . هكذا أورده صاحب القوت ( إشارة إلى قوله تعالى ) ولفظ القوت كأنه يتأول قوله تعالى ( ولذكر اللّه أكبر ) [ العنكبوت : 45 ] زاد صاحب القوت هنا : وقال بعض عباد البصرة لما وضع بعض البغداديين كتابا في معاني الرياء وخفي آفات النفوس قال : لقد كنت أمشي بالليل أسمع أصوات المتهجدين كأنها أصوات الميازيب ، فكان في ذلك أنس وحث على الصلاة والتلاوة ، حتى جاءنا البغداديون بدقائق الرياء وخفايا الآفات ، فسكت المتهجدون فلم يزل ذلك ينقص حتى ذهب فانقطع وترك إلى اليوم ا ه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من استمع إلى آية ) أي اصغى إلى قراءة آية ( من كتاب اللّه ) وعدى الاستماع : « بإلى » لتضمنه معنى الإصغاء ( كانت له نورا يوم القيامة » وفي الخبر : « كتب له عشر حسنات » ) هذا لفظ القوت وسياقه . قال العراقي : رواه أحمد من حديث أبي هريرة : « من استمع إلى آية من كتاب اللّه كتب له حسنة مضاعفة ، ومن تلاها كانت له نورا إلى يوم القيامة » وفيه ضعف وانقطاع ا ه . قلت : قال الهيثمي : فيه عباد بن ميسرة ضعفه أحمد وغيره ، وقد رواه ابن مردويه أيضا من هذا الطريق إلا أنه قال : « نورا يوم القيامة » .