تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
أخرجه أحمد بن منيع في مسنده ، ومحمد بن سعد في الطبقات جميعا عن يزيد بن معروف زاد ابن سعد وعفان كلاهما عن حماد بن سلمة ، وزاد فيه : « وكان حلو الصوت » . والمراد بالمزمار في الحديث : الصوت الحسن وأصله الآلة التي يزمر بها شبه حسن صوته وحلاوة نغمته بصوت المزمار ، وآل داود هنا داود نفسه ولفظ : « الآل » مقحم . وقيل : معناه هنا الشخص ، وداود : هذا هو النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد كان إليه المنتهى في حسن الصوت بالقراءة . وقال أبو نعيم : حدثنا أحمد بن محمد بن يوسف ، حدثنا عبد اللّه بن محمد البغوي ، حدثنا عبيد اللّه ابن عمر القواريري ، وحدثنا صفوان بن عيسى ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان النهدي قال : صلى بنا أبو موسى الأشعري صلاة الصبح ، فما سمعت صوت صنج ولا بربط كان أحسن صوتا منه هذا موقوف صحيح أخرجه أبو عبيد في الفضائل ، ومحمد بن سعد في الطبقات كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم . أخبرنا سليمان التيمي ، قال الولي العراقي في شرح التقريب : استدل بهذا الحديث على أنه لا بأس بالقراءة بالألحان ، وبه قال أبو حنيفة وجماعة من السلف ، وقال بكراهتها مالك وأحمد والجمهور ، ونقل المزني والربيع المرادي عن الشافعي أنه لا بأس بها ونقل عنه الربيع الجيزي أنها مكروهة . قال بعض الأصحاب : وليس في هذا اختلاف ، ولكن موضع الكراهة ، أن يفرط في المد وفي إشباع الحركات حتى يتولد من الفتحة ألف ، ومن الضمة واو ، ومن الكسرة ياء ، أو يدغم في غير موضع الإدغام ، فإن لم ينته إلى هذا الحد فلا كراهة ، وكذا حمل الحنابلة نص إمامهم على الكراهة على هذه الصورة وهي كراهة تنزيه . وقال النووي في الروضة : الصحيح أنه إذا فرط على الوجه المذكور ، فهو حرام صرح به صاحب الحاوي فقال : هو حرام يفسق به القارئ ويأثم المستمع لأنه عدل به عن نهجه القويم ، وهذا مراد الشافعي بالكراهة . وذكر الأسنوي في المهمات أن تصحيح النووي في هذه المسألة ضعيف مخالف لكلام الشافعي والأصحاب فلا معول عليه ، قال : ثم أن القول بالتفسيق بتقدير التحريم مشكل لا دليل عليه ، بل الصواب على هذا التقدير أن يكون صغيرة ا ه . وقال أبو العباس القرطبي بعد ذكره الخلاف في ذلك : ولا شك أن موضع الخلاف في هذه المسألة إنما هو إذا لم يغير لفظ القرآن بزيادة أو نقصان أو يبهم معناه بترديد الأصوات ، فلا يفهم معنى القرآن فإن هذا مما لا أشك في تحريمه فأما إن سلم من ذلك وحذا به حذو أساليب الغناء والتطريب والتحزين فقط ، فقال مالك : ينبغي أن تنزه أذكار اللّه وقراءة القرآن عن التشبه بأحوال المجون والباطل ، فإنها حق وجد وصدق ، والغناء هزل ولهو ولعب ، وهذا الذي قاله مالك وجمهور العلماء هو الصحيح ا ه . وفي الحديث منقبة لأبي موسى الأشعري ، وفيه : جواز مدح الإنسان في وجهه إذا لم يخش من ذلك مفسدة بحصول العجب للممدوح واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 77 | مرتضى الزبيدي