تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
اللغة . وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ليلة ينتظر عائشة رضي اللّه عنها فأبطأت عليه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ما حبسك » . قالت : يا رسول اللّه كنت أستمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه ، فقام صلّى اللّه عليه وسلم حتى استمع إليه طويلا ثم رجع فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثله » واستمع صلّى اللّه عليه وسلم أيضا ذات ليلة إلى
شرح
قلت : والذي نقله الأزهري عن أبي عبيد يخالف ذلك لكن يقوي هذا الوجه حديث فضالة بن عبيد الذي تقدم ذكره للمصنف مرفوعا « للّه أشد أذنا إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته » رواه النسائي وابن ماجة وابن حبان وأبو عبيد وأبو مسلم الكجي في السنن والحاكم في المستدرك . ( وروي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان ليلة ينتظر عائشة رضي اللّه عنها فأبطأت عليه فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما حبسك » ؟ فقالت يا رسول اللّه : كنت اسمع قراءة رجل ما سمعت أحسن صوتا منه ، فقام صلّى اللّه عليه وسلم حتى استمع إليه طويلا ثم رجع فقال : هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثله » ) هكذا أورده صاحب القوت . قال العراقي : رواه ابن ماجة من حديث عائشة ورجال إسناده ثقات ا ه . قلت : قال ابن ماجة : حدثنا العباس بن محمد الدمشقي ، حدثنا الوليد بن مسلم ، حدثني حنظلة ابن أبي سفيان أنه سمع عبد الرحمن بن سابط يحدث عن عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلم قالت : « أبطأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد العشاء تعني في المسجد ثم جئت فقال : أين كنت ؟ قلت : كنت اسمع قراءة رجل من أصحابك لم أسمع مثل قراءته وصوته من أحد . قالت : فقام وقمت معه حتى استمع له ثم التفت إليها فقال : هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد للّه الذي جعل في أمتي مثل هذا » هذا حديث حسن أخرجه محمد بن نصر في قيام الليل عن داود بن رشيد عن الوليد بن مسلم ورجاله رجال الصحيحين ، لكن عبد الرحمن بن سابط كثير الإرسال . وقد أخرجه عبد اللّه بن المبارك في كتاب الجهاد عن حنظلة شيخ الوليد فأرسله . قال ابن سابط : إن عائشة سمعت سالما ، وابن المبارك اتقن من الوليد بن مسلم . قال الحافظ : وقد صححه الحاكم وخفيت عليه علته ، لكن وجدت له طريقا أخرى أخرجها البزار من رواية الوليد بن صالح بن أبي أسامة عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة ، عن عائشة فذكر الحديث دون القصة ، وقال : تفرد به أبو أسامة . قال الحافظ : وإذا انضم إلى السند الذي قبله تقوى به وعرف أن له أصلا ولا يبعد تصحيحه ، وسالم المذكور من المهاجرين الأولين ، وكان مولى امرأة من الأنصار أعتقته قبل الإسلام فحالف أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة فتبناه ، فلما نزلتادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ[ الأحزاب : 5 ] قيل له مولى أبي حذيفة وهو أحد الأربعة الذين أمر صلّى اللّه عليه وسلم بأخذ القرآن عنهم ، وهو في الصحيحين من حديث عبد اللّه بن عمر ، واستشهد سالم وأبو حذيفة معا باليمامة في خلافة الصديق رضي اللّه عنهم أجمعين .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 74 | مرتضى الزبيدي