تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
الشر قدر لدفعه سببا ، فلا تناقض بين هذه الأمور عند من انفتحت بصيرته . ثم في الدعاء من الفائدة ما ذكرناه في الذكر فإنه يستدعي حضور القلب مع اللّه وهو منتهى العبادات ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « الدعاء مخ العبادة » . والغالب على الخلق أنه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر اللّه عز وجل إلا عند إلمام حاجة وإرهاق ملمة فإن الإنسان إذا مسه الشر فذو دعاء عريض ، فالحاجة تحوج إلى الدعاء والدعاء يرد القلب إلى اللّه عز وجل بالتضرع والاستكانة فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات ، ولذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم السلام ثم الأولياء ثم الأمثل فالأمثل لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع إلى اللّه عز وجل ويمنع من نسيانه ، وأما الغنى فسبب للبطر في غالب الأمور
شرح
بربط الأسباب بمسبباتها ، ( فلا تناقض بين هذه الأمور ) وفي نسخة بين هذين الأمرين ( عند من انفتحت بصيرته ) واكتحل بصره بنور التوفيق وساعده الفهم السليم . وأشار إلى الجواب الثالث بقوله : ( ثم في الدعاء من الفائدة ما ذكرناه في الذكر ) في الباب الأوّل ، ثم أشار إلى بعض ما لم يسبق ذكره بقوله . ( فإنه ) أي الدعاء ( يستدعي حضور القلب ) أي قلب الداعي ( مع اللّه عز وجل ) وجذبه إليه حضورا كليا لا يكون معه للسوي سبيل بالتضرع والاستكانة وإظهار العبودية والإقرار بالفقر والحاجة والاعتراف بالربوبية ، ( وذلك هو منتهى العبادات ) ونتيجتها وخلاصتها ، ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم « الدعاء مخ العبادة » ) ومخ كل شيء خالصه . وقد تقدم الكلام عليه في الباب الأوّل ، ثم هو قد يكون شرطا لوجود الصحة . ومن فوائد الدعاء إن اللّه تعالى يثيب على الدعاء وإن لم تقع الإجابة لأنه عبادة لقوله « الدعاء مخ العبادة » . ( والغالب على الخلق انه لا تنصرف قلوبهم إلى ذكر اللّه ) واللجأ إليه بالدعاء ( إلا عند المام حاجة ) مهمة ( وإرهاق ) نائبة ( ملمة ، والإنسان إذا مسه الضر فذو دعاء عريض ) كما جاء ذلك في الكتاب العزيز ، ( فالحاجة ) المهمة ( تحوج إلى ) التفرغ إلى ( الدعاء والدعاء يرد القلب ) ويجذبه ( إلى اللّه تعالى بالتضرع والاستكانة ) واظهار العبودية والاقرار بالفقر والحاجة والاعتراف بالربوبية ، ( فيحصل به الذكر الذي هو أشرف العبادات ) وأجلها ، ( ولذلك صار البلاء موكلا بالأنبياء عليهم السلام ثم الأولياء ) رحمهم اللّه تعالى ( ثم الأمثل فالأمثل ) كما جاء ذلك في بعض الأخبار ، لكن بمعناه روى الترمذي والنسائي في الكبرى وابن ماجة والدارمي وابن منيع وأبو يعلى وابن أبي عمر في مسانيدهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : قلت يا رسول اللّه أي الناس أشد بلاء ؟ قال الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل » الحديث . وللطبراني من حديث فاطمة مرفوعا « أشد الناس الأنبياء ثم الصالحون » الحديث . ( لأنه يرد القلب بالافتقار والتضرع ) والعبودية المحضة ( إلى اللّه تعالى ويمنع نسيانه ، وأما الغنى ) بكثرة الأموال والاملاك ( فسبب للبطر ) والترفع على الأقران ( في غالب الأمور ) والشؤون
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 391 | مرتضى الزبيدي