تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
والبلاء يتعالجان . وليس من شرط الاعتراف بقضاء اللّه تعالى أن لا يحمل السلاح ، وقد قال تعالى :
خُذُوا حِذْرَكُمْ
[ النساء : 71 ] وان لا يسقي الأرض بعد بث البذر فيقال : إن سبق القضاء بالنبات نبت البذر وإن لم يسبق لم ينبت . بل ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأول الذي هو كلمح البصر أو هو أقرب وترتيب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب على التدريج ، والتقدير هو القدر والذي قدر الخير قدره بسبب والذي قدر
شرح
فكذلك الدعاء والبلاء يتعالجان ) . روى الحاكم من حديث عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيتعالجان إلى يوم القيامة » . وعن سليمان رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر » رواه الترمذي وقال : حسن غريب . وأخرجه ابن ماجة والحاكم وابن حبان من حديث ثوبان أيضا ، وصحح الحاكم إسناده ، ولما أخرجه أبو موسى المديني في الترغيب قال : قال أستاذنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل فيما قرأته عليه إن اللّه تبارك وتعالى إذا أراد أن يخلق النسمة قال : فإن كان منها الدعاء ردّ عنها كذا وكذا ، وإن لم يكن منها الدعاء نزل بها كذا وكذا ، وكذلك أجلها إن برت والديها ويكون ذلك فيما يكتب في الصحيفة . وقال الزركشي بعد أن أورد حديث عائشة الذي أخرجه الحاكم ما نصه : وهذا لا ينافي الحديث السابق في الجواب الأوّل لأن معنى الذي قبله أن الرقى والدواء لا تستقل بردّ القضاء ، لكن اللّه تعالى إذا أراد ردّ قضائه بحسب سابق علمه قدر التسبب إلى استعمال الرقّى والأودية ، فكان هو في الحقيقة القاضي الراد ، وقد صحت السنة بمشروعية التداوي والاسترقاء . ومعنى الثاني نفي استقلال الدواء كما سبق ، وكذلك الدعاء والبر في الحقيقة لا يستقلان بشيء بل هما من قدر اللّه . وقد روى الفريابي في كتاب الذكر عن علي رضي اللّه عنه قال : الدعاء يدفع الأمر المبرم ، وعن ابن عباس : الدعاء يدفع القدر وقال : إن الأمر ليقضي فيرده الدعاء بعد ما قضي ثم قرأفَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها[ يونس : 98 ] الآية . وهو مؤوّل على ما سبق . ( وليس من شرط الاعتراف بقضاء اللّه تعالى ) وقدره ( أن ) يطرح النظر إلى الأسباب بأن ( لا يحمل السلاح ) والجنن الواقية ، ( وقد قال عز وجلخُذُوا حِذْرَكُمْ) وهو بكسر فسكون اسم من حذر حذرا إذا تأهب واستعد ، ( وأن لا تسقى الأرض ) بالمياه ( بعد بث البذر ) فيها ( فيقال : إن سبق القضاء بالنبات نبت بل ) لا بدّ من ملاحظة الأسباب إذ ( ربط الأسباب بالمسببات هو القضاء الأوّل الذي هو كلمح البصر ) في كمال السرعة . ( وترتب تفصيل المسببات على تفاصيل الأسباب ) هو ( على التدريج ، والتقدير هو القدر والذي قدر الخير قدره بسبب والذي قدر الشر قدر لرفعه سببا ) وهكذا جرت عادة اللّه سبحانه في خلقه