تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
جبل عليه ، وإذا هنأت بالنكاح فقل : بارك اللّه فيك وبارك عليك وجمع بينكما في خير . وإذا قضيت الدين فقل للمقضى له : بارك اللّه لك في أهلك ومالك إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما جزاء السلف الحمد والأداء » .
شرح
العراقي : رواه أبو داود وابن ماجة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بسند جيد اه . قلت : ولفظه « إذا اشترى أحدكم الجارية أو الغلام أو الدابة فليأخذ بناصيته وليقل اللهم إني أسألك خيره » الحديث . وفي آخره « وإذا اشترى بعيرا فليأخذ بذروة سنامه وليقل مثل ذلك » . رواه كذلك النسائي وهذا لفظه ، والحاكم في المستدرك وقال : صحيح على ما ذكرناه من رواية الأئمة الثقات عن عمرو بن شعيب ، وفي روايته ورواية لأبي داود : وليدع بالبركة . ( وإذا هنأت ) أحدا ( بالنكاح فقل « بارك اللّه فيك وبارك عليك وجمع بينكما في خير » ) قال العراقي : رواه داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة . قال الترمذي : حسن صحيح اه . قلت : وكذلك أخرجه الطبراني في الدعاء ، وأخرج الترمذي عن عقيل بن أبي طالب أنه تزوّج امرأة فقيل له بالرفاء والبنين ، فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول « إذا تزوّج أحدكم فقولوا له بارك اللّه فيك وبارك عليك » كذا أورده الحافظ بن حجر في جزء التهنئة . ( وإذا قضيت الدين فقل للمقضى له « بارك اللّه لك في أهلك ومالك إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إنما جزاء السلف ) أي القرض ( الحمد ) أي حمد المقترض للمقرض والثناء عليه ( والأداء » ) أي أداء حقه له وما اقتضاه وضع إنما من ثبوت الحكم للمذكور ونفيه عما عداه من أن الزيادة على الدين غير جائزة غير مراد ، وإنما هو على سبيل الوجوب لأن شكر المنعم وأداء حقه واجبان والزيادة أفضل ذكره الطيبي . قال العراقي : رواه النسائي من حديث عبد اللّه بن أبي ربيعة قال : استقرض مني النبي صلّى اللّه عليه وسلم أربعين ألفا فجاءه مال فدفعه إليّ فقال فذكره واسناده حسن اه . قلت : وقد رواه أيضا أحمد وابن ماجة كلهم من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن عبد اللّه أو إسماعيل بن إبراهيم بن عبد اللّه بن أبي ربيعة هذا مخزومي ، وأبو ربيعة اسمه عمرو بن المغيرة ولّاه النبي صلّى اللّه عليه وسلم الجند فبقى عليها إلى أواخر أيام سيدنا عثمان رضي اللّه عنهما ، ومات بقرب مكة . وفي الباب عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : كان لرجل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال أعطوه فطلبوا سنه فلم يجدوا إلّا سنا فوقها فقال اعطوه فقال أوفيتني أوفى اللّه بك . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إن خياركم أحسنكم قضاء » . رواه الجماعة إلا أبا داود . وفي رواية للبخاري أيضا « أوفيتني وفي اللّه بك » وفي أخرى له « أوفاك اللّه » .