تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] ، وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه سبحانه ليرفع الدرجة للعبد في الجنة فيقول : يا رب أنّى لي هذه فيقول عز وجل باستغفار ولدك لك » وروت عائشة رضي اللّه عنها أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا وإذا أساءوا استغفروا » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
شرح
رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ») قال العراقي : رواه الترمذي وصححه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجة وابن حبان والحاكم اه . قلت : ورواه كذلك أحمد وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في الشعب بلفظ : « إن المؤمن إذا أذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء » ، الخ وفيه « فإن عاد زادت » والباقي سواء وأخرج ابن المنذر ، عن إبراهيم التيمي نحو ذلك ، وأخرج هو وابن حاتم وابن جرير عن ابن عباس في قوله : « ران » أي طبع ، وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال : الرين الطبع . وأخرج ابن جرير عنه قال : الرين أيسر من الطبع ، والطبع أيسر من الإقفال ، والإقفال أشد ذلك كله . ( وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه سبحانه ليرفع الدرجة للعبد في الجنة ) أي المنزلة ( فيقول ) العبد ( يا رب أنّى لي هذه ) أي كيف لي هذه الدرجة ولم نلتها ؟ ( فيقول اللّه عز وجل : باستغفار ولدك لك » ) قال العراقي : رواه أحمد بإسناد حسن . قلت : ويؤيده ما روى أبو نعيم في الحلية من طريق قتادة عن أنس رفعه : « سبع يجري أجرها للعبد بعد موته وهو في قبره من علم علما أو طوى نهرا أو حفر بئرا أو غرس نخلا أو بنى مسجدا أو ورث مصحفا أو ترك ولدا يستغفر اللّه له بعد موته » . ( وروت عائشة رضي اللّه عنها أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم اجعلني من الذين إذا أحسنوا استبشروا ) اي إذا اتوا بعمل حسن قرنوه بالإخلاص فيترتب عليه الجزاء فيستحقون الجنة فيستبشرون بها ، ( وإذا أساؤا استغفروا » ) أي طلبوا من اللّه مغفرة ما فرط منهم ، وهذا تعليم للأمة أرشدهم إلى أن يأتي الواحد منهم بهذا الدعاء الذي هو عبادة من أن لا يبتليه بالإستدراج ويرى عمله حسنا فيهلك وقوله : « من الذين » الخ أبلغ من أن يقول : اجعلني استبشر إذا أحسنت واستغفر إذا أسأت ، كما تقول فلان من العلماء فيقال أبلغ من قولك فلان عالم لأنك تشهد له بكونه معدودا في زمرتهم ومعروفة مساهمته لهم في العلم ذكره الزمخشري . قال العراقي : رواه ابن ماجة ، وفيه علي بن زيد بن جذعان مختلف فيه اه . قلت : وكذلك رواه البيهقي في السنن بهذا الإسناد .