وقالت عائشة رضي اللّه عنها : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار » وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول في الاستغفار : « اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني ، اللهم اغفر لي هزلي وجدي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي ، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على
شرح
قد خشيت أن يدخلني النار . قال : « فأين أنت من الاستغفار إني أستغفر اللّه في كل يوم مائة مرة » .
وحدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان البصري ، حدثنا عبد اللّه بن أحمد الدورقي ، حدثنا مسدد ، حدثنا أبو الأحوص ، حدثنا أبو إسحاق عن أبي المغيرة ، عن حذيفة قال : شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ذرب لساني فقال : « أين أنت من الاستغفار إني لاستغفر اللّه كل يوم مائة مرة » .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها قال ) لي ( رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه وتوبي إليه فإن التوبة من الذنب الندم والاستغفار » ) قال العراقي : متفق عليه دون قوله : « فإن التوبة » الخ وزاد « وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللّه عليه » وللطبراني في الدعاء « فإن العبد إذا أذنب ثم استغفر اللّه غفر له » اه .
قلت : يشير إلى قصة أهل الإفك قال لها ما قال حين قال أهل الإفك ما قالوا : إن كنت بريئة فسيبرئك اللّه وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري اللّه ثم توبي ، فإن العبد الحديث بطوله وقد رواه الجماعة إلا الترمذي .
( وكان صلّى اللّه عليه وسلم يقول في الاستغفار : « اللهم اغفر لي خطيئتي ) أي ذنبي ( وجهلي ) أي ما لم أعلمه ( وأسرافي في أمري ) أي مجاوزتي الحد في كل شيء ( وما أنت أعلم به مني ) مما علمته وما لم أعلمه . ( اللهم اغفر لي جدي وهزلي ) وهما متضادان ( وخطئي وعمدي ) وهما متقابلان ( وكل ذلك عندي ) ممكن أو موجود أو أنا متصف بهذه الأمور فاغفرهالي قاله تواضعا ، أو أراد ما وقع سهوا ، أو ما قبل النبوة ، أو مجرد تعليم للأمة . ( اللهم اغفر لي ما قدمت ) قبل هذا الوقت ( وما أخرت ) عنه ( وما أسررت ) أي أخفيت ( وما أعلنت ) أي أظهرت أي ما حدثت به نفسي وما يتحرك به لساني قاله تواضعا وإجلالا للّه تعالى أو تعليما لأمته وتعقب في الفتح الأخير فإنه لو كان للتعليم فقط كفى فيه أمرهم بأن يقولوا فالأولى أنه للمجموع ، ( وما أنت أعلم به مني أنت المقدم ) أي بعض العباد إليك بتوفيق الطاعات ( وأنت المؤخر ) بخذلان بعضهم من التوفيق فتؤخره عنك أو أنت الرافع والخافض أو المعز والمذل ( وأنت على كل شيء قدير » ) أي أنت الفعال لكل ما تشاء ، ولذا لم يوصف به غير الباري ، ومعنى قدرته على الممكن الموجود حال وجوده أنه إن شاء أبقاه وإن شاء أعدمه ، ومعنى قدرته على