عطاء بقلوب أرضية أم بقلوب سماوية ؟ فقلت : بل بقلوب سماوية . فقال : هيهات يا عطاء قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا فإن الناقد بصير ، ثم رمق السماء بطرفه وقال : إلهي وسيدي ومولاي لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ولكن بالسر المكنون من أسمائك وما وارت الحجب من آلائك ألا ما سقيتنا ماء غدقا فراتا تحيي به العباد وتروي به البلاد . يا من هو على كل شيء قدير ، قال عطاء : فما استتم الكلام حتى أرعدت السماء وأبرقت وجاءت بمطر كأفواه القرب فولّى وهو يقول :
أفلح الزاهدون والعابدونا * إذ لمولاهم اجاعوا البطونا
اسهروا الأعين العليلة حبا * فانقضى ليلهم وهم ساهرونا
شغلتهم عبادة اللّه حتى * حسب الناس أن فيهم جنونا
شرح
متلطخة بالآثام الدنية ، ( أم بقلوب سماوية ) أي علوية ؟ ( فقلت : بل بقلوب سماوية ) يشير إلى التوبة والإخلاص وصدق التوجه مع الاضطرار ، ( فقال : هيهات يا عطاء قل للمتبهرجين لا تتبهرجوا فإن الناقد بصير ) لا يقبل إلا طيبا ، ( ثم رمق ) أي نظر إلى ( السماء بطرفه وقال : إلهي وسيدي لا تهلك بلادك بذنوب عبادك ، ولكن ) أسألك ( بالمكنون من أسمائك ) أي المستور منها عن أبصار الغافلين ( وما وارت الحجب من آلائك ) أي نعمك ( ألا ما سقيتنا ماء غدقا ) أي كثيرا ( تحيا به العباد وتروي به البلاد . يا من هو على كل شيء قدير ) فجمع في دعائه بين المراتب الثلاثة المذكورة آنفا . ( قال عطاء : فما استتم الكلام حتى أرعدت السماء وأبرقت وجاء بمطر كأفواه القرب ) كناية عن الغزارة والكثرة ( فولى وهو يقول ) :( نعم الزاهدون والعابدونا * إذ لمولاهم أجاعوا البطونا )( أسهروا الأعين القريرة فيه ) وفي نسخة الأعين العليلة وفي أخرى الخلية حبا
( فانقضى ليلهم وهم ساهرونا ) وفي نسخة : وهم ساجدونا( شغلتهم عبادة اللّه حتى * قيل في الناس أن فيهم جنونا )يشير بذلك إلى نفسه حيث كان يعرف بالمجنون ، وإنما هو الصاحي والجنون في حب اللّه هو عين الصحو ، ومن هنا قول الشيخ سيدي أحمد الرفاعي قدس سره وينسب لغيره في أبيات يقول فيها :مجانين إلا أن سرّ جنونهم * عزيز لدى أبوابه يسجد العقلووجدت هذه القصة في موضع آخر من بعض المجامع وفيه زيادة ، وقال : من عامل اللّه بتقواه وكان في الخلوة يخشاه سقاه كأسا من لذيذ الصفاء أغنته عن لذة دنياه .