تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
القيامة » وقال داود صلّى اللّه عليه وسلم : « إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذاكرين إلى مجالس الغافلين فاكسر رجلي دونهم ، فإنها نعمة تنعم بها علي » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء » وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : « إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم اللّه تعالى كما تتراءى النجوم » . وقال سفيان بن عيينة رحمه اللّه : إذا اجتمع قوم يذكرون اللّه تعالى اعتزل الشيطان والدنيا . فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين ما يصنعون ؟ فتقول الدنيا : دعهم . فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه دخل السوق وقال : أراكم ههنا وميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقسم في المسجد ؟ فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثا ، فقالوا : يا أبا هريرة ما رأينا ميراثا يقسم في المسجد . قال : فماذا رأيتم ؟ قالوا : رأينا قوما يذكرون اللّه عز وجل ويقرأون القرآن ، قال : فذلك ميراث
شرح
وعند ابن ماجة ، وابن شاهين من حديث أبي هريرة : « ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا فيه ربهم ولم يصلوا على نبيهم إلا كان ترة عليهم يوم القيامة إن شاء آخذهم اللّه وإن شاء عفا عنهم » . ( وقال داود عليه السلام ) في بعض مخاطباته لربه عز وجل : ( إلهي إذا رأيتني أجاوز مجالس الذكر إلى مجالس الغافلين ) عن الذكر ( فاكسر رجلي دونهم فإنها نعمة تنعم بها علي ) وهذا هو معنى التوفيق . ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « المجلس الصالح يكفر عن المؤمن ألفي ألف مجلس من مجالس السوء » ) قال العراقي : ذكره صاحب الفردوس من حديث أسد بن وداعة وهو مرسل ولم يخرجه ولده وكذلك لم أجد له إسنادا اه . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( « إن أهل السماء ليتراءون بيوت أهل الأرض التي يذكر فيها اسم اللّه تعالى كما تتراءى النجوم » ) لأهل الأرض . ( وقال ) أبو محمد ( سفيان بن عيينة ) الهلالي المكي الكوفي الأعور أحد الأعلام . روى عن الزهري ، وعمرو بن دينار ، وعنه الشافعي ، وأحمد والأعمش ، وابن جريج ثقة ثبت توفي في رجب سنة 198 . ( إذا اجتمع قوم يذكرون اللّه تعالى اعتزل الشيطان والدنيا فيقول الشيطان للدنيا : ألا ترين ) أي ألا تنظرين ( ما يصنعون ) أي من الذكر والتحلق ؟ ( فتقول : دعهم فإنهم إذا تفرقوا أخذت بأعناقهم إليك ) أجارنا اللّه من شرهما . ( وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه دخل السوق ) أي سوق المدينة ( فقال ) لأهل السوق : ( أراكم ههنا وميراث محمد صلّى اللّه عليه وسلم يقسم في المسجد ؟ فذهب الناس إلى المسجد وتركوا السوق فلم يروا ميراثا ) يقسم فرجعوا ، ( فقالوا : يا أبا هريرة ما رأينا في المسجد ميراثا يقسم . قال : فما رأيتم ؟ قالوا : رأينا قوما يذكرون اللّه عز وجل ويقرؤن القرآن ، قال : فذلك