تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

كتاب الأذكار والدعوات

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وسلم اللّه ناصر كل صابر الحمد للّه مستحق الحمد حتى لا انقطاع ، ومستوجب الشكر بأقصى ما يستطاع ، الذي لا يستفتح بأفضل اسمه كلام ، ولا يستنجح بأحسن من صنعه مرام ، الوهاب المنان ، الرحيم الرحمن ، المدعو بكل لسان ، المرجو للعفو والإحسان ، الذي لا خير إلا منه ، ولا فضل إلا من لدنه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له الجميل العوائد ، الجزيل الفوائد ، أكرم مسؤول ، وأعظم مأمول ، عالم الغيوب مفرج الكروب ، مجيب دعوة المضطر المكروب ، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، وحبيبه وخليله ، الوافي عهده ، الصادق وعده ، ذو الأخلاق الطاهرة ، المؤيد بالمعجزات الظاهرة ، والبراهين الباهرة ، صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه ، وتابعيه وأحزابه ، صلاة تشرق إشراق البدور وتتردّد تردد أنفاس الصدور ، وسلم وكرم ، وشرف وعظم . أما بعد ؛ فهذا شرح ( كتاب الأذكار والدعوات ) وهو التاسع من الربع الأول من الإحياء للإمام الهمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي تغمده اللّه بالرحمة الشاملة ، والمغفرة الكاملة سلكت شعابه ، ورضت صعابه ، فكم من مشكل قد اعربت عنه ، وبينت ما أبهم منه ، وهذبت فوائده أحسن تهذيب ، وأوضحت مروياته على أجمل ترتيب ، بتحرير ما ينبغي تحريره ، وتقرير ما يقتضي تقريره إحكاما للقواعد ، وإجراء على جميل العوائد ، حتى وضح سبيله للواردين ، وراق زلاله للشاربين ، هذا مع ما أنا فيه من اختلاف الأحوال ، وتشتيت البال ، وتواتر الأنكاد والأهوال ، وكدورات تفرق الأوصال ، وأشغال تحجب الخواطر عن الأعمال ، متوسلا بيمين جاه مؤلفه إلى المولى اللطيف ، أن يمن علينا بالعفو والعافية والنجدة من كل مخيف .
عسى الكرب الذي أمسيت فيه * يكون وراءه فرج قريب
إنه على فرجه قدير ، وبما أملته جدير . قال المصنف رحمه اللّه تعالى : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم ) إمام كتابه ومقدمة خطابه مضمرا فيه فعلا من الحمد يقول : لا يثنى على اللّه إلا بأسمائه الحسنى وهي هنا ثلاثة : الاسم اللّه وهو الجامع ودلالته على الذات المجردة على الإطلاق لا من حيث هي بنفسها من غير نسبة ، ولكون الاسم اللّه غير مشتق لا يتوهم في البسملة إشتقاق ، ولهذا سميت بها وهو الاسم مع اللّه ، والرحمن الرحيم لا من
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 183 | مرتضى الزبيدي