تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 714

مساهمون:

ص٧١٤
مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يخرج ويعود إلى المسجد لصلاة الظهر فلا يفوته فريضة في الجماعة في المسجد ، ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع بعد السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويزور قبر عثمان رضي اللّه عنه وقبر الحسن بن علي رضي اللّه عنهما ، وفيه أيضا قبر علي بن الحسين ، ومحمد بن علي ، وجعفر بن محمد رضي اللّه عنهم ، ويصلي في مسجد فاطمة رضي اللّه عنها ، ويزور قبر إبراهيم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقبر صفية عمة رسول
شرح
وأما ما في سنن أبي داود عن طلحة بن عبيد اللّه قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزور قبور الشهداء حتى إذا أشرفنا على حرة وأقم فلما تدلينا منها فإذا قبور بمحنية ، قال قلنا يا رسول اللّه ، أقبور إخواننا هذه ؟ قال : قبور أصحابنا ، فلما جئنا قبور الشهداء قال : هذه قبور إخواننا » . فلعله الموضع المعروف بقبور الشهداء الآن على طريق حاج مصر . ( ويعود إلى المسجد ) النبوي ( لصلاة الظهر فلا تفوته فضيلة في جماعة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) لما فيه من المضاعفة المتقدم ذكرها ، ( ويستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع ) وهو بقيع الغرقد مقبرة المدينة كان فيه شجر يقال له الغرقد بالغين المعجمة والقاف وقد زال وبقي الاسم ( بعد السلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويزور قبر ) أمير المؤمنين ( عثمان ) بن عفان ( رضي اللّه عنه ) في آخر البقيع بموضع يقال له : حش كوكب وعليه قبة مبنية وأسفل منه قبر فاطمة ابنة أسد أم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ( و ) يزور مشهد العباس بن عبد المطلب عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو قبة عالية واسعة فيها ( قبر ) أمير المؤمنين ( الحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما ) استشهد مسموما ودفن هناك ، ( و ) فيه أيضا ( قبر ) السجاد ذي الثفنات زين العابدين ( علي بن الحسين بن علي ) بن أبي طالب ، ( و ) قبر ولده أبي عبد اللّه ( محمد ) الباقر ( بن علي ) بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ، وفي هذا المشهد قبر عقيل بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ولاشتمال هذه القبة على هؤلاء السادة الكرام عرفت بقبة الأنوار . وأما ما اشتهر بمصر من مقام زين العابدين فإنما هو مشهد رأس ولده الإمام زيد بن علي ، وفي طرف قبة الأنوار محراب لطيف يقال إن به قبر السيدة فاطمة رضي اللّه عنها ، وقيل بل قبرها في طرف الروضة الشريفة وقد دفنت ليلا ولذا وقع فيه الاختلاف . ( ويصلي في مسجد فاطمة رضي اللّه عنها ) كأنه يعني به المقام المنسوب إليها في قبة الأنوار ، ( ويزور قبر إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) وعليه قبة لطيفة ، وبالقرب منه قبر نافع القارئ والإمام مالك بن أنس رحمه اللّه تعالى ، ( و ) يزور ( قبر صفية ) بنت عبد المطلب ( عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) ، ويزور قبور أمهات المؤمنين وهن كلهن في قبة واحدة ( وذلك كله في البقيع ) . وروي عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلما كانت ليلتي منه يخرج من الليل إلى البقيع فيقول « السلام عليكم دار قوم مؤمنين وآتاكم ما توعدون وإنا إن شاء اللّه بكم لا حقون . اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد » . أخرجه مسلم .