ويستحب أن يضع يده على الرمانة السفلى التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يضع يده عليها عند
شرح
الجنة وأن منبري على ترعة من ترع الجنة » . وعنده أيضا في رواية من حديث عبد اللّه بن زيد مرفوعا : « ما بين هذه البيوت يعني بيوته إلى منبري روضة من رياض الجنة » . وعنده أيضا . عن أم سلمة رضي اللّه عنها ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « قواعد منبري رواثب في الجنة » .
تنبيه : [ في قوله : « ما بين بيتي ومنبري روضة » ]
قوله : « ما بين بيتي ومنبري روضة » يحتمل أن يكون ذلك الموضع ينتقل بعينه إلى الجنة ، ويحتمل أن يريد العمل فيه بطاعة اللّه تعالى يكون سببا لنيل ذلك . كذا ذكره الخطابي وابن عبد البر ، وذكر الأخير عن بعض العلماء لما كان جلوسه وجلوس الناس إليه يتعلمون القرآن والدين والإيمان هناك شبه ذلك الموضع بالروضة لكرم ما يجتنى فيه ، وأضافه إلى الجنة لأنها تؤول إلى الجنة . وقوله : « ومنبري على حوضي » قيل : يحتمل أن منبره بعينه الذي كان في الدنيا وهو الأظهر ، وعليه أكثر الناس . وقيل : إن هناك منبرا على حوضه ، وقيل : إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة تورد الحوض وتوجب الشرب منه واللّه أعلم « 1 » . فإنه أحد المواضع التي يستجاب فيها الدعاء . ( ويستحب أن يضع يده على الرمانة السفلى التي كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يضع يده عليها عند الخطبة ) وقد غير منبره الشريف بعد المصنف ، بل وقيل أيضا بعد إصابة الحريق في المسجد الشريف سنة أربع وخمسين وستمائة بمسجد ومنبر آخر كما ذكره المؤرخون . وقال العراقي : وضعه صلّى اللّه عليه وسلم يده عند الخطبة لم أقف له على أصل ، وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في تاريخ المدينة أن طول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيديه الكريمتين إذا جلس شبر وأصبعان اه . قلت : بل وجدت له أصلا ، قال ابن سعد في الطبقات : أخبرنا عبد اللّه بن سلمة القعنبي وخالد ابن مخلد البجلي قالا : حدثنا أبو عوانة عبد العزيز مولى الهذيل ، عن يزيد بن عبد اللّه بن قسيط قال : رأيت أناسا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا دخلوا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم ، ثم استقبلوا القبلة يدعون . قال أبو عبد اللّه : ذكر عبد اللّه بن سلمة الصلعاء ولم يذكرها خالد بن مخلد . وذكر حافظ الشام ابن ناصر الدين الدمشقي في عرف العنبر في وصف المنبر ما نصه : وفي غالب طرق أحاديث المنبر أن درجه ثلاث درج بالمقتد ، وكان له رمانتان والتي تلي الحجرة الشريفة منهما هي التي كان يمسكها النبي صلّى اللّه عليه وسلم بيمينه إذا استقبل الناس على المنبر ، ويقال لها الصلعاء .هامش
( 1 ) بياض في الأصل