تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا . فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك . اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار واغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان . اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين » . ثم يأتي الروضة فيصلي فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » « ومنبري على حوضي » . ويدعو عند المنبر
شرح
مستغيثين به إليك من ) وفي بعض النسخ في ( ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من أوزارنا ) التي ارتكبناها ( تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا ) ويشير بذلك إلى حضرته صلّى اللّه عليه وسلم بالتفات وجهه إليه ( وارفعنا ) أي ارفع قدرنا ( بمنزلته ) وجاهه ومكانته ( عندك وحقه عليك ) وهذا من باب الفضل والامتنان وإلا فلا حق لمخلوق على الخالق . ( اللهم اغفر للمهاجرين والأنصار واغفر لاخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) من سائر الإخوان . ( اللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ) صلّى اللّه عليه وسلم ( ولا من حرمك ) يعني مكة ( يا أرحم الراحمين » ) وإن لم يستحضر هذا الدعاء فليدع بما أحب وألهمه اللّه على لسانه وقلبه . وأخرج أبو أحمد بن عساكر عن محمد بن كعب الهلالي قال : دخلت المدينة فأتيت قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فزرته وجلست بحذائه ، فجاء اعرابي فزاره ثم قال : يا خير الرسل إن اللّه أنزل عليك كتابا صادقا وقال فيهوَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[ النساء : 64 ] وإني جئتك مستغفرا لديك من ذنوبي مستشفعا بك إلى اللّه فيها ثم بكى وأنشأ يقول :يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرمثم استغفر وانصرف ، فرقدت فرأيت النبي صلّى اللّه عليه وسلم في نومي وهو يقول : إلحق الرجل فبشره بأن اللّه قد غفر له بشفاعتي فاستيقظت فخرجت أطلبه فلم أجده . ( ثم ليأت الروضة ويصلي فيها وليكثر من الدعاء ) بما أحب واختار ( ما استطاع ) منه ( لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « منبري على حوضي » ) جعل المصنف كل واحد حديثا منفردا والذي في الصحيحين كلاهما حديث واحد ، ولذا قال العراقي : متفق عليهما من حديث أبي هريرة وعبد اللّه بن زيد اه . قال الحافظ ابن حجر : إنما اتفق عليهما بلفظ : « بيتي » لا « قبري » اه . قلت : وبيته قبره ، وقد جاء هكذا كما عند المصنف في بعض روايات هذا الحديث . وعند أحمد من حديث جابر رضي اللّه عنه رفعه : « ما بين منبري إلى حجرتي روضة من رياض