الخطبة ، ويستحب له أن يأتي أحدا يوم الخميس ويزور قبور الشهداء فيصلي الغداة في
شرح
وذكر ابن النجار في تاريخ المدينة أن طول رمانتي المنبر اللتين كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس شبر وأصبعان اه .
والمنبر الذي كان في زمن المصنف هو من عمل بعض خلفاء بني العباس ، ثم احترق في سنة 654 فأرسل صاحب اليمن الملك المظفر يوسف بن رسول سنة 656 منبرا رمانتاه من الصندل فنصب إلى سنة 666 ، فأرسل صاحب مصر الظاهر بيبرس منبرا طوله أربعة أذرع ، ومن رأسه إلى قبته سبعة أذرع وهو ودرجاته سبعة بالمقعد ، ثم جدده الملك الأشرف قايتباي ، ثم بعد ذلك جدده ملوك الروم واللّه أعلم .
( ويستحب أن يأتي أحدا ) بضمتين جبل بقرب المدينة المشرفة من جهة الشام ، وكان به الوقعة في أوائل شوال سنة ثلاث من الهجرة وهو مذكر فينصرف ، وقيل يجوز فيه التأنيث على توهم البقعة فيمنع وليس بالقوي .
وأما فضله فقد أخرج مسلم عن أنس رضي اللّه عنه قال : نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أحد فقال :
« إن أحدا جبل يحبنا ونحبه » .
ولعل تخصيص إتيانه ( يوم الخميس ) لكون الوقعة كانت في يوم الخميس أو لكونه يوم فراغ أهل المدينة من أشغالهم أو للنظر إلى قوله صلّى اللّه عليه وسلم « بورك لأمتي في غدوة الخميس » أو لغير ذلك ، وهذا إن اتفق للحاج الزائر فإن لم يمكنه ففي أي يوم يتفق . ( ويزور قبور الشهداء ) هناك الذين استشهدوا في تلك الوقعة ، وسيدهم سيدنا حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه عم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ( فيصلي الغداة في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم ) يمكث إلى طلوع الشمس و ( يخرج ) مع رفقة صالحة فيزور تلك المشاهد ويصعد الجبل ويصلي في مصلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويشرب من ماء العين هناك .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عمر قال : مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بمصعب بن عمير حين رجع فوقف عليه وعلى أصحابه وقال « أشهد أنكم أحياء عند اللّه فزوروهم وسلموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة » .
وأخرجه ابن السراج مختصرا من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ « سلموا على إخوانكم هؤلاء الشهداء فإنهم يردون عليكم » .
وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن أبي مصعب الزبيري عن العطاء بن خالد قال : حدثتني خالة لي وكانت من العوابد قالت : جئت قبر حمزة فصليت ما شاء اللّه ولا واللّه ما في الوادي داع ولا مجيب وغلامي آخذ برأس دابتي فلما فرغت من صلاتي قلت : السلام عليكم فسمعت ردّ السلام عليّ من تحت الأرض أعرفه كما أعرف أن اللّه عز وجل خلقني فاقشعرت كل شعرة مني ، فدعوت الغلام وركبت .