اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والمعاونين له على القيام بالدين ما دام حيا والقائمين في أمته بعده بأمور الدين تتبعان في ذلك آثاره وتعملان بسنته ، فجزاكما اللّه خير ما جزى وزيري نبي عن دينه » ثم يرجع فيقف عند رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - بين القبر والأسطوانة اليوم - ويستقبل القبلة وليحمد اللّه عز وجل وليمجده وليكثر من الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثم يقول :
« اللهم إنك قد قلت وقولك الحق
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
[ النساء : 64 ] اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك متشفعين به إليك في ذنوبنا وما أثقل ظهورنا من
شرح
الضعيفة ، حتى قال : إن ما ذكره عن عروة بن الزبير لم أقف عليه ، وفي سياق عروة خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحتمل المساواة وعدمها ، لكن في بعض النسخ زيادة مؤخر قليلا كأنه عند منكبيه .
وقوله : وبقيت السهوة الشرقية فارغة ظاهره أن البيت فيه سهوتان غربية وشرقية وأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دفن في الغربية ، ويحتمل أن يكون المراد وبقيت السهوة الشرقية أي الجهة الشرقية من السهوة فأطلق اسم الكل على البعض فتأمل .
( ويقول ) في السلام عليهما : ( « السلام عليكما يا وزيري رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) . قد تقدم : أن الوزير من يحمل عن الملك ثقل التدبير ، واختلف في اشتقاقه فقيل : من الوزر وهو السلاح سمي به لثقله ، وقيل غير ذلك ، وقد ورد لي وزيران في السماء ووزيران في الأرض أما في السماء فجبريل وميكائيل ، وأما في الأرض فأبو بكر وعمر . ( والمعاونين له على القيام بالدين ) أي النصرة له في إقامته ( ما دام حيا ) أي في حياته ( القائمين في أمته بعده بأمور الدين ) وشرائع الإسلام .
وناهيك بما حصل في خلافة الصديق رضي اللّه عنه من ارتداد طوائف العرب ومنعهم الزكاة ومقاتلته لهم ، وقوله : واللّه لو منعوني عقالا كانوا يؤدونها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لقاتلتهم عليه فلم يزل بهم حتى قطع شأفتهم وردهم إلى خالص الدين ، وبما حصل في زمان عمر رضي اللّه عنه من الفتوحات الجليلة وتمصير الأمصار وامتداد شوكة الإسلام حتى دخلت الناس فيه أفواجا من سائر الأقطار . ( تتبعان في ذلك آثاره وتعملان بسنته ) أي طريقته الواضحة ( فجزاكما اللّه خير ما جزى وزراء نبي عن دينه » ) ووزراء الأنبياء عليهم السلام خلفاؤهم المتبعون آثارهم المحيون طريقتهم ، ( ثم يرجع ) إلى الموضع الذي كان فيه ( فيقف عند رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بين القبر ) الشريف ( و ) بين ( الأسطوانة ) الموجودة ( اليوم ) أي في زمان المصنف ، ( ويستقبل القبلة ) هناك ويستدبر القبر الشريف ، ( وليحمد اللّه عز وجل ) بمحامده اللائقة به ، ( وليمجده ) تمجيدا حريا بجنابه ، ( وليكثر من الصلاة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) في تضاعيف الحمد والتمجيد ، ( ثم ليقل « اللهم إنك قلت وقولك الحق ) في كتابك المنزل على لسان نبيك المرسل( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً[ النساء : 64 ] اللهم إنا قد سمعنا قولك وأطعنا أمرك وقصدنا نبيك