وكيف لا . ولما عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة استقبل الكعبة وقال : « إنك لخير أرض اللّه عز وجل وأحب بلاد اللّه تعالى إليّ ولولا أني أخرجت منك لما خرجت » وكيف لا والنظر إلى البيت عبادة والحسنات فيها مضاعفة كما ذكرناه .
فضيلة المدينة الشريفة على سائر البلاد :
شرح
عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى مكة استقبل الكعبة وقال : « إنك لخير أرض اللّه وأحب بلاد اللّه إليّ ولولا أني أخرجت منك لما خرجت » ) .
قال العراقي : رواه الترمذي وصححه النسائي في الكبرى وابن ماجة وابن حبان من حديث عبد اللّه بن عدي بن الحمراء اه .
قلت : وعبد اللّه بن عدي هذا زهري له صحبة . روى عنه أبو سلمة ، ومحمد بن جبير ، وهو من رجال الترمذي والنسائي وابن ماجة .
ولفظ الترمذي والنسائي : أن عبد اللّه بن عدي سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو واقف على راحلته على الحزورة من مكة وهو يقول لمكة « واللّه انك لخير أرض اللّه وأحب أرض اللّه إلى اللّه ولولا أني أخرجت منك ما خرجت » وأخرجه ابن حبان في التقاسيم والأنواع وسعيد بن منصور في سننه .
قال الطبري في مناسكه : وذكره رزين عن الموطأ من حديث أبي سلمة عن عبد الرحمن ، عن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم أره في موطأ يحيى بن يحيى ، وأخرجه أحمد وقال : وهو واقف بالحزورة في سوق مكة . وأخرجه رزين أيضا عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين خرج من مكة وقف عند الحزورة وقال : « ما أطيبك من بلد وأحبك إليّ ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك » وعلم عليه علامة الموطأ ولم أره في موطأ يحيى بن يحيى اه .
( وكيف لا والنظر إلى البيت عبادة ) وهذا قد روي مرفوعا من حديث عائشة أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني بلفظ « النظر إلى الكعبة عبادة » وهو في مصنف ابن أبي شيبة بلفظ المصنف من طريق كثيرة ، ( والحسنات ) أي أعمال البر ( فيها مضاعفة ) فيما روي عن ابن عباس ( كما ذكرناه ) قريبا .