تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة » وما بعد هذه البقاع الثلاث فالمواضع متساوية إلا الثغور ، فإن المقام بها للمرابطة فيها فيه فضل عظيم ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة
شرح
جابر وأبو هريرة وأبو سعيد وسعد وأسماء بنت عميس بهذا اللفظ ، ويبعد اتفاق الكل على الشك ، بل الظاهر أنه صلّى اللّه عليه وسلم قاله كذلك ، فتكون : « أو » للتقسيم ، ويمكن أنه صلّى اللّه عليه وسلم شفيعا لبعض أهل المدينة وشهيدا لبعضهم إما شهيدا للطائعين شفيعا للعاصين ، أو شهيدا لمن مات في حياته شفيعا لمن مات بعده أو غير ذلك مما اللّه أعلم به . وفي تخصيص هذه الشفاعة أو الشهادة تخصيص زائد بزيادة منزلة لهم ، وقد تكون : « أو » بمعنى الواو ، وإن كانت « أو » للشك . فإن كانت اللفظة الصحيحة الشهادة فلا إشكال إذ هي زائدة على الشفاعة المؤخرة وإن كانت الشفاعة فاختصاص أهل المدينة بها يدل على أنها شفاعة أخرى خاصة إما لزيادة الدرجات أو لتخفيف الحساب أو غير ذلك اه . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : من استطاع أن يموت بالمدينة ) أي يقيم بها حتى يدركه الموت ( فليمت ) أي فليقم بها حتى يموت فهو تحريض على الإقامة بها ليتأتى له أن يموت بها إطلاقا للمسبب على سببه كما في قوله تعالى :وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[ آل عمران : 102 ] ( فإنه لم يمت بها أحد إلا كنت له شفيعا يوم القيامة » ) . أي خاصة غير الشفاعة العامة . قال العراقي : رواه الترمذي ، وابن ماجة من حديث ابن عمر ، وقال الترمذي : حسن صحيح اه . قلت : ورواه أحمد كذلك بسند رجاله رجال الصحيح خلا عبد اللّه بن عكرمة ولم يتكلم فيه أحد بسوء قاله الهيثمي ، وكذا رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، وابن حبان والبيهقي ولفظهم كلهم : « من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن يموت بها » والأقرب إلى سياق المصنف حديث صمية التيلية « من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شهيدا أو شفيعا يوم القيامة » هكذا رواه الطبراني في الكبير ، والبيهقي في السنن ، ورويا مثل ذلك عن سبعية الأسلمية ورواه الطبراني خاصة من حديث يتيمة من ثقيف كانت عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعند ابن حبان عن صمية المذكورة بلفظ : « من استطاع منكم أن لا يموت إلا بالمدينة فليمت بها فإنه من يمت بها تشفع وتشهد له » . ( وما بعد هذه البقاع الثلاثة ) المذكورة ( المواضع فيها متساوية ) أي لا يبقى مندوب إليه مقصود لفضل دل الشرع عليه ( إلا الثغور ) التي بإزاء العدو ، ( فإن المقام بها للمرابطة فيها فيه فضل ) دل الشرع عليه وللصلاة في مسجدها فضل ، كذلك لما تقدم من حديث أنس : « الصلاة في مسجد الرباطات بألف صلاة » . ( ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تشد ) بصيغة المجهول نفي بمعنى النهي ، لكنه أبلغ منه لأنه كالواقع بالامتثال لا محالة ( الرحال ) جمع رحل وهو للبعير بقدر سنامه أصغر من القتب كنى بشدها عن السفر . إذ لا فرق بين كونه براحلة أو فرس أو بغل أو حمار أو ماشيا فذكر شدها أغلبي ( إلا إلى