من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو عقيب حج مات شهيدا . وقال عمر رضي اللّه عنه : الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول . وقد كان من سنّة السلف رضي اللّه عنهم أن يشيعوا الغزاة ، وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام . ويروى عن علي بن الموفق قال : حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف ، فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه : يا عبد اللّه فقال الآخر : لبيك يا عبد اللّه ، قال : أتدري كم حج بيت ربنا عز وجل في هذه السنة ؟ قال : لا أدري . قال : حج بيت ربنا ستمائة ألف .
شرح
وأخرج ابن الجوزي في مثير العزم عن عائشة مرفوعا « إن الملائكة لتصافح ركبان الحاج وتعتنق المشاة » .
( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو حج مات شهيدا ) نقله صاحب القوت إلا أنه قال بعقب شهر رمضان أو بعقب غزو أو بعقب حج .
وأخرجه ابن الجوزي عن الحسن بلفظ المصنف إلا أنه قال عقيب عمرة أو حجة أو غزوة .
( وقال عمر ) بن الخطاب ( رضي اللّه عنه : الحاج مغفور له ولمن يستغفر له في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشرين من ربيع الأول ) كذا في القوت إلا أنه قال : شهر ذي الحجة من غير كلمة « في » ويوجد في بعض نسخ الكتاب وعشرين من ربيع الأول ، واغتر به المناوي فنقله في شرح الجامع هكذا نقلا عن الكتاب وهو وهم ، والصواب ما تقدم . وتقدم عن الحافظ ابن رجب أنه إذا تأخر وصوله إلى وطنه عن هذه المدة فإلى وصوله .
روى أحمد من حديث ابن عمر مرفوعا : « إذا لقيت الحاج فسلم عليه وصافحه ومره أن يستغفر لك قبل أن يدخل بيته فإنه مغفور له » . وهذا شاهد جيد للجملة الأولى من قول عمر .
( وقد كان من سنة الخلف ) رحمهم اللّه تعالى ( أن يشيعوا الغزاة ) أي يمشون معهم للتوديع ( وأن يستقبلوا الحاج ) إذا قدموا ( ويقبلوا بين أعينهم ويسألونهم الدعاء لهم ) كذا نقله صاحب القوت ، ( ويبادروا ذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام ) ، وهذا القول نقله صاحب القوت عن مجاهد وغيره من العلماء بلفظ : « كانوا يتلقون الحاج يدعون لهم قبل أن يتدنسوا ويقولون تقبل اللّه منا ومنكم » .
( ويروى عن علي بن الموفق ) المتقدم ذكره ، ولفظ القوت : وحدثونا عن علي بن الموفق ( أنه قال : حججت سنة فلما كان ) ولفظ القوت كانت ( ليلة عرفة بت بمنى في مسجد الخيف فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه : يا عبد اللّه ! فقال الآخر : لبيك يا عبد اللّه . قال : أتدري كم حج بيت ربنا في هذه