تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
يعدل قيام ليلة القدر ، قيل : ولا الجهاد في سبيل اللّه تعالى ، قال : ولا الجهاد في سبيل اللّه عز وجل إلا من عقر جواده وأهريق دمه » .
شرح
رواه الترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة دون قوله : ( قيل : ولا الجهاد في سبيل اللّه . قال : « ولا الجهاد في سبيل اللّه إلا من عقر جواده وأهريق دمه » ) وعند البخاري من حديث ابن عباس : « ما العمل في أيام أفضل من العمل في هذا العشر . قالوا : ولا الجهاد . قال : ولا الجهاد إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء » اه . قلت : ولفظ الترمذي ، وابن ماجة : « ما من أيام أحب إلى اللّه تعالى أن يتعبد له فيها أحب من عشر ذي الحجة يعدل صيام كل يوم منها بصيام سنة ، وقيام كل ليلة منها بقيام ليلة القدر » . قال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث مسعود بن واصل عن النهاس . قال : وسألت محمدا يعني البخاري عنه فلم يعرفه . قال الصدر المناوي وغيره : والنهاس ضعفوه فالحديث معلول . وقال ابن الجوزي : حديث لا يصح تفرد به مسعود بن واصل عن النهاس ، ومسعود ضعيف ضعفه أبو داود ، والنهاس قال القطان متروك . وقال ابن عدي لا يساوي شيئا وقال ابن حبان : لا يحل الاحتجاج به ، وأورده في الميزان من مناكير مسعود عن النهاس . وقال : مسعود ضعفه الطيالسي ، والنهاس فيه ضعف . ومما بقي على المصنف من القسم الأول وهو ما يتكرر في السنة صوم ستة من شوال فإنه يستحب صومها ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، لما روى أحمد ومسلم والأربعة من حديث أبي أيوب الأنصاري : « من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصوم الدهر » هذا لفظ مسلم . ولفظ أبي داود : « فكأنما صام الدهر » وفي الباب . عن جابر ، وثوبان وأبي هريرة وابن عباس والبراء . وجمع الحافظ الدمياطي طرقه ، وألف التقي السبكي فيه جزءا أوسع الكلام فيه . وعن مالك أن صومها مكروه ، والأفضل أن يصومها متتابعة على الاتصال بيوم العيد مبادرة إلى العبادة ، وعن أبي حنيفة أن الأفضل أن يفرقها في الشهر ، وبه قال أبو يوسف ، وقد ألفت في المسألة جزءا صغيرا وفي كتاب الشريعة جعلها الشارع ستا ولم يجعلها أكثر أو أقل ، وبين أن ذلك صوم الدهر لقوله تعالى :مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها[ الأنعام : 160 ] على هذا أكثر العلماء باللّه ، وهذا فيه حد مخصوص ، وهو أن يكون عدد رمضان ثلاثين يوما فإن نقص نزل هذه الدرجة ، وعندنا أنه تجبر ، فهذه الستة من صيام الدهر ما نقصه بالفطر في الأيام المحرم صومها وهي ستة أيام يوم الفطر ويوم النحر ، وثلاثة أيام التشريق ، ويوم السادس عشر من شعبان ، فجبر بهذه الستة الأيام ما نقص بأيام تحريم الصوم فيها والاعتبار الآخر ، وهو المعتمد عليه في صوم هذه الأيام من كونها ستة لا غير أن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وكنا نحن المقصود بذلك الخلق ، فأظهر في هذه الستة الأيام من أجلنا ما أظهر من المخلوفات ، فكان سبحانه لنا في تلك الأيام ، فجعل لنا صوم هذه الستة الأيام في مقابلة تلك لأن نكون فيها متصفين بما هو له وهو الصوم كما اتصف هو بما هو لنا وهو الخلق واللّه أعلم .