تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
شرح
قلت : هذا لفظ ابن ماجة إلا أنه قال : « يجيء رمضان » ورواه أحمد أيضا ، ولفظ أبي داود : « إذا انتصف شعبان فلا تصوموا حتى يكون رمضان » وفي لفظ الترمذي والنسائي : « إذا بقي النصف من شعبان » وعند النسائي : « فكفوا عن الصيام » . ورواه ابن حبان بلفظ : « فافطروا حتى يجيء » وفي رواية له : « لا صوم بعد نصف شعبان حتى يجيء رمضان » ورواه ابن عدي بلفظ : « إذا انتصف شعبان فافطروا » . ورواه البيهقي بلفظ : « إذا مضى النصف من شعبان فامسكوا حتى يدخل رمضان » . وقال الترمذي بعد أن أخرجه : حسن صحيح ، وتبعه الحافظ السيوطي ، وتعقبه مغلطاي بقول أحمد هو غير محفوظ وروى البيهقي عن أبي داود ، عن أحمد منكر . وقال الحافظ ابن حجر : كان ابن مهدي يتوقاه . وفي كتاب الشريعة بعد أن أخرج حديث الترمذي : إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا لما كانت ليلة النصف من شعبان أجال الخلق تكتب لملك الموت . كان الموت مشهودا لأنه زمان استحضار الآجال ، فإذا تلتها ليلة السادس عشر لم ينفك صاحب هذا الشهود عن ملاحظة الموت فهو معدود في حاله في أبناء الآخرة ، وبالموت ينقطع التكليف فما هو في حالة يبيت فيها الصوم لمشاهدة حال الصفة التي تقطع بسببها الأعمال ، فبقي سكرانا في أثر هذه المشاهدة ، فمن بقيت له إلى دخول رمضان منع من صوم النصف كله ، ومن لم يبق له منع السادس عشر ليلة نسخ الآجال وهي ليلة النصف ، وإنما خص بعض العلماء من أهل الظاهر أنه محل لتحريم الصوم فيه بما أذكره ، وهو أنه رحمه اللّه أورد حديثا صحيحا حدثنا به عبد الحق بن عبد اللّه بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني ، حدثنا أبو محمد علي بن أحمد ، حدثنا عبد اللّه بن ربيع ، حدثنا عمر بن عبد الملك ، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو داود ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي قال : قدم عباد بن كثير المدينة فمال إلى مسجد العلاء بن عبد الرحمن وأخذ بيده فأقامه ، ثم قال : اللهم إن هذا يحدث عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إذا انتصف شعبان فلا تصوموا » فقال العلاء : اللهم إن أبي حدثني عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال ذلك . قال أبو محمد : هكذا رواه سفيان عن العلاء ، والعلاء ثقة روى عنه شعبة ، والثوري ، ومالك ، وابن عيينة ، ومسعر ، وأبو العميس ، وكلهم يحتج بحديثه ، فلا يضره غمز ابن معين ، ولا يجوز أن يظن بأبي هريرة مخالفة لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والظن أكذب الحديث ، فمن ادعى هنا إجماعا فقد كذب ، وقد كره قوم الصوم بعد النصف من شعبان جملة إلا أن الصحيح المتيقن مقتضى لفظ هذا الخبر النهي عن الصيام بعد النصف من شعبان ، ولا يكون أقل من يوم ، ولا يجوز أن يحمل على النهي عن صوم باقي الشهر . إذ ليس ذلك بينا ، ولا يخلو شعبان من أن يكون ثلاثين أو تسعا وعشرين ، فإذا كان ذلك فانتصافه بتمامه خمسة عشر يوما ، وإن كان تسعا وعشرين فانتصافه في نصف اليوم الخامس عشر ، ولم ينه إلا عن الصيام بعد النصف ، فحصل بذلك النهي عن صيام السادس عشر بلا شك اه . كلام أبي محمد وهو الذي قال إن صوم السادس عشر لا يجوز ، وعلل بما ذكرناه واللّه أعلم .