شرح
والعمل . وقال ابن الهمام في الاستشهاد بهذه الآية نظر ؛ إذ المصدر فيه جاء على زكاء بالمد فيجوز كون الفعل المذكور منه لا من الزكاة بل كونه منها يتوقف على ثبوت عين لفظ الزكاة في معنى النماء اه .
وقد بحث بعض أصحابنا المتأخرين في هذا النظر ، وقال : قد نص صاحب ضياء الحلوم على ورود عين لفظ الزكاة في معنى النماء فجاز كون الفعل المذكور مأخوذا من الزكاة كما جاز كونه مأخوذا من الزكاء .
الثانية : العبادات أنواع ثلاثة : بدني محض كالصلاة والصوم ، ومالي محض كالزكاة ، ومركب منهما كالحج . فمن راعى هذا ذكر الصوم عقب الصلاة بهذه المناسبة ، ومن راعى سياق الكتاب العزيز في اقترانها بالصلاة في نحو اثنين وثمانين موضعا منه ذكر الزكاة عقب الصلاة وترك القياس ، واختار المصنف ذلك . وقد تقدم شيء من ذلك في خطبة كتاب العلم ، وكانت فرضية الزكاة في السنة التي فرض فيها الصوم وهي الثانية من الهجرة ، وقيل قبلها . وفي المحيط قال أبو الحسن الكرخي : إنها على الفور ، وفي المنتقى : إذا ترك حتى حال عليه حول فقد أساء وأثم ، وعن محمد إذا لم يؤد الزكاة لا تقبل شهادته . وذكر ابن شجاع عن أصحابنا أنها على التراخي . وهكذا ذكر أبو بكر الجصاص . وفي التحقيق : إن الأمر المطلق عن الوقت وهو الأمر الذي لم يتعلق أداء المأمور به فيه بوقت محدود على وجه يفوت الأداء بفوته كالأمر بالزكاة وصدقة الفطر والعشر والكفارات وقضاء رمضان والنذور المطلقة . ذهب أكثر أصحابنا والشافعي وعامة المتكلمين إلى أنه للتراخي ، وذهب بعض أصحابنا منهم أبو الحسن الكرخي ، وبعض أصحاب الشافعي منهم أبو بكر الصيرفي ، وأبو حامد الغزالي إلى أنه على الفور ، وكذا كل من قال بالتكرار يلزمه الفور معنى يجب على الفور أنه يجب تعجيل الفعل في أول أوقات الإمكان ، ومعنى يجب على التراخي أنه يجوز تأخيره عن أول أوقات الإمكان لأنه يجب تأخيره بحيث لو أتى فيه لا يعتد به لأنه ليس مذهبا لأحد . كذا في شرح النقاية للتقي الشمني .
الثالثة : لما كان موجب الزكاة وجود المال تعين معرفة الوجود التي منها يحصل . اعلم أن المال من الخيرات المتوسطة لأنه كما يكون سببا للخير يكون سببا للشر ، والناس خاص وعام ، فالخاص يفضلك بما يحسن ، والعام بما يملك واكتسابه من الوجه الذي ينبغي صعب وتفريقه سهل ، ومن رام اكتسابه من وجهه صعب عليه ، فالمكاسب الجميلة قليلة عند الحر العادل ، ومن رضي بكسبه من حيث اتفق قد يسهل عليه ، والفاضل ينقبض عن اقتناء المال ويسترسل في إنفاقه ولا يريده لذاته بل لاكتساب المحمدة ، وغير الفاضل يسترسل في اقتنائه وينقبض عن انفاقه ويطلبه لذاته لا لادخار الفضيلة به ، والمال يحصل من وجهين . أحدهما منسوب إلى الجد المحض والبخت الصرف من غير اكتساب من صاحبه ، كمن ورث مالا أو وجد كنزا أو قيض له من أولاه شيئا . والثاني : أن يكتسب الانسان كمن يشتغل بتجارة أو صناعة فيدخر منها مالا ، وهذا