تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الرابع

كتاب أسرار الزكاة
شرح

كتاب أسرار الزكاة

بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما . الحمد للّه الذي أنزل على عبده كتابا مفصلا للأحكام . مبينا لا جمالها الذي يقع فيه الايهام . آمرا فيه بإقامة الصلاة . مردفا لها بايتاء الزكاة تكميلا لشعائر الإسلام . والصلاة والسلام الاتمان الأكملان على هذا النبي الكريم الذي اصطفاه من بين الأنام ، وأيده بالمعجزات الباهرة الأعلام ، وزكاه وطهره وقدسه وجعله لبنة التمام ، ووصف دينه بالاكمال ونعمته عليه بالاتمام . فهو السيد المرتضى المجتبى الإمام السند المنتقى قائد الغر المحجلين في يوم الزحام . صلى اللّه عليه وعلى آله الطاهرين المطهرين الأعلام وأصحابه الزاكين المزكين الكرام ، وتابعيهم باحسان إلى يوم القيام ما دارت الليالي بالأيام وسلم تسليما كثيرا كثيرا . وبعد فهذا شرح ( كتاب أسرار الزكاة ) وهو الخامس من الربع الأول من كتاب الاحياء لحجة الاسلام الامام أبي حامد الغزالي قدّس اللّه روحه وأوصل إلينا بره وفتوحه يوضح مشكل ألفاظه ومعانيه ، ويحرر مباني مسائله لمعانيه توضيحا يكشف اللبس عن مخدّرات الأسرار وتحريرا يجلي الخفاء عن وجوه موارد الاعتبار حتى يقرب ما بعد منه للأفهام ، ويتضح سبيله للراغبين فيه بالاهتمام مستمدا من فيض الفياض بما أفاض مستجيرا بحول اللّه وقوّته في تزكية النفوس من العلل والاغراض إنه ولي كل إمداد والملهم لما يرشد إلى السداد وهو حسبي وعليه الاعتماد وإليه الاستناد ، ولنقدم قبل الخوض مقدمة لطيفة تشتمل على فوائد الكتاب قبل الدخول من الباب . الأولى الزكاة إما من الزكاء بالمد بمعنى النماء والزيادة يقال : كالزرع يزكو زكاء وزكوا كقعود أي نما وزاد ، وكذلك زكت الأرض وأزكى اللّه المال وزكاة تزكية أنماه وزاده ، أو من معنى الطهارة كما في قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها[ الشمس : 9 ] أي طهرها من المعاصي والشرك ، وكذا قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى[ الأعلى : 14 ] أي تطهر ، وزكى الرجل ماله تزكية والزكاة اسم منه سمي القدر المخرج من المال زكاة على المعنى الاوّل ، لأن المال يزيد بها ويكثر لأنها شكر المال إذ شكر كل شيء بحسبه ، وقد قال تعالى :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ إبراهيم : 7 ] وعلى المعنى الثاني لأن الزكاة مطهرة . قال اللّه تعالى :خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها[ التوبة : 103 ] وقال الزمخشري في قوله تعالى :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهاالتزكية الإنماء والإعلاء بالتقوى ، وتبعه المولى أبو السعود . ولفظ البيضاوي : زكاها أنماها بالعلم