وقال بعض الحكماء من أعطي أربعا لم يمنع أربعا من أعطي الشكر لم يمنع المزيد ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة ومن أعطي المشورة لم يمنع الصواب .
التاسعة : صلاة التسبيح
: وهذه الصلاة مأثورة على وجهها ولا تختص بوقت ولا بسبب ، ويستحب أن لا يخلو الأسبوع عنها مرة واحدة أو الشهر مرة ، فقد روى
شرح
ابن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف ان رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه في حاجة ، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته قال عثمان بن حنيف : فشكا ذلك إليه فقال له : أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل فيه ركعتين ، ثم قل : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلّى اللّه عليه وسلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي واذكر حاجتك ثم رح حتى أروح ، فانطلق الرجل فصنع ذلك . ثم أتى باب عثمان بن عفان ، فجاءه البواب فأخذ بيده وأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفسة فقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ، ثم قال : ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة وما كانت لك من حاجة فسل ، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف ، فقال له : جزاك اللّه خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلى حتى كلمته ، فقال له عثمان بن حنيف : ما كلمته ولا كلمني ، ولكن شهدت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأتاه رجل ضرير البصر فشكا إليه ذهاب بصره ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي فتجلى لي عن بصري اللهم شفعه في وشفعني في نفسي » قال عثمان : فو اللّه ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر .
ورواه أيضا الترمذي والنسائي وابن ماجة وقال الترمذي : حسن صحيح غريب ، وأحمد وابن حزيمة والحاكم وصححه من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف نحوه واللّه أعلم .
( وقال بعض الحكماء من أعطي أربعا لم يمنع أربعا ) أولها ( من أعطي الشكر ) على النعمة ( لم يمنع المزيد ) لقوله تعالى :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ إبراهيم : 7 ] ( و ) الثاني ( من أعطي التوبة ) أي من وفق لها ( لم يمنع القبول ) والإجابة ( و ) الثالث ( من أعطي الاستخارة ) أي وفق لها في أمورها كلها ( لم يمنع الخيرة ) من اللّه تعالى ، ( و ) الرابع ( من أعطي المشورة ) في أموره مع أهل الخير والصلاح ( لم يمنع الصواب ) لما ورد : لا خاب من استخار ولا ندم من استشار . وهذا القول أورده صاحب القوت هكذا واللّه أعلم .
( التاسعة : صلاة التسبيح ، وهذه الصلاة مأثورة على وجهها ولا تتخصص بوقت ) معين ( ولا بسبب ) خاص ( ويستحب ) للمريد ( أن لا يخلو الأسبوع ) أي الأيام السبعة ( منها مرة واحدة ) إما في نهار وهو الأفضل أو في ليلة فإن كان في نهار فبتسليمة واحدة أو في ليل فبتسليمتين كما سيأتي ( أو في الشهر ) إن لم يمكنه في الأسبوع أو في السنة في إحدى