تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
شرح
المصلى يوم العيد ولا يطعم ، وعن إبراهيم أنه قال : إن طعم فحسن ، وإن لم يطعم فلا بأس ، ومن أصحابنا من جعل الطعام قبل الصلاة مكروها ، وهذا ليس بشيء ، والمختار استحبابه ولو لم يأكل لم يأثم ، ولكن إن لم يأكل في يومه يعاقب ، واللّه أعلم . السابعة : قال الرافعي : إذا وافق يوم العيد يوم جمعة وحضر أهل القرى الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد ، وعلموا انهم لو انصرفوا فاتتهم الجمعة ، فلهم أن ينصرفوا ويتركوا الجمعة في هذا اليوم على الصحيح المنصوص في القديم والجديد ، وعلى الشاذ عليهم الصبر للجمعة اه . وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة ، عن وهب بن كيسان قال : اجتمع عيدان في عهد ابن الزبير فأخر الخروج ثم خرج فخطب فأطال الخطبة ثم صلى ولم يخرج إلى الجمعة ، فعاب ذلك أناس عليه ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : أصاب السنة ، فبلغ ابن الزبير فقال : شهدت العيد مع عمر فصنع كما صنعت . وعن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال : شهدت العيد مع عثمان ووافق يوم جمعة فقال : إن هذا يوم اجتمع فيه عيدان للمسلمين فمن كان ههنا من أهل العوالي فقد أذنا له أن ينصرف ، ومن أحب أن يمكث فليمكث . وعن أبي عبد الرحمن قال : اجتمع عيدان على عهد علي فصلى بالناس ثم خطب على راحلته ، ثم قال : يا أيها الناس من شهد منكم العيد فقد قضى جمعته إن شاء اللّه تعالى . وعن النعمان بن بشير أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى ، وهل أتاك حديث الغاشية وإذا اجتمع العيدان في يوم قرأ بهما فيهما . وعن أبي رملة قال : شهدت معاوية يسأل زيد بن أرقم هل شهدت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عيدين اجتمعا ؟ قال : نعم . قال : فكيف صنع ؟ قال : صلى العيد ثم رخص في الجمعة قال : « من شاء أن يصلي فليصل » . وعن عطاء بن السائب قال : اجتمع العيدان في يوم فقام الحجاج في العيد الأول فقال : من شاء أن يجمع معنا فليجمع ، ومن شاء أن ينصرف فلينصرف ولا حرج فقال أبو البختري ، وميسرة : ماله قاتله اللّه من أين سقط على هذا . الثامنة : قال أصحابنا : الخطبة شرعت لتعليم الأحكام المتعلقة بالعيدين ففي الفطر يبين أحكام صدقة الفطر ومن تجب عليه ولمن تجب ومم تجب ومقدار الواجب ووقت الوجوب ، وفي الأضحى يبين من تجب عليه الأضحية ومم تجب وسن الواجب ووقت ذبحه والذابح وحكم أكله والتصدق والهدية والادخار منه لجواز أن لا يعلمها بعض الحاضرين ، إلا أن ابن نجيم قال في البحر ينبغي للخطيب أن يعلمهم تلك الأحكام في الجمعة التي يليها العيد ليأتوا بها في محالها ، لأن بعضها يتقدم على الخطبة فلا يفيد ذكرها الآن . قال ، قلته تفقها ولم أره منقولا والعلم أمانة اه .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 683 | مرتضى الزبيدي