مسألة : لوقوف المقتدي سنّة وفرض ، أما السنة ؛ فأن يقف الواحد عن يمين الإمام متأخرا عنه قليلا ، والمرأة الواحدة تقف خلف الإمام ، فإن وقفت بجنب الإمام لم يضر ذلك ولكن خالفت السنّة ، فإن كان معها رجل وقف الرجل عن يمين الإمام وهي
شرح
بتراب أو رمل أو حصى كما كان في الصدر الأول ، وبشرط أن لا يكون باطن أرض المسجد متنجسا بحيث يأمن الجالس عليها من الإيذاء وإلّا فليدلكها بشيء حتى يذهب أثرها البتة أو يخرجها خارج المسجد ، وهذا الحكم اليوم لا يمكن إجراؤه لأن المساجد بعد أن فرشت بالرخام لم يكتفوا به ففرشوا عليه الحصر المثمنة ، ولم يكتفوا بها ففرشوا عليها بالأنماط الرومية والبسط الغالية والطنافس العجمية ، فالأوفق للمصلي أن يبزق في ثوب له ثم يرد بعضه على بعضه كما فعله صلّى اللّه عليه وسلم ، واللّه أعلم .
مسألة رابعة : في كيفية وقوف المقتدي وراء الإمام .
فقال : ( لوقوف المقتدي ) وراء الإمام ( سنّة وفرض ، أما السنّة فأن يقف الواحد ) إذا لم يكن ثم غيره ( عن يمين الإمام متأخرا ) بعقبه ( عنه ) أي عن عقبه ( قليلا ) وقال أصحابنا : لو اقتدى رجل وقدمه بعقب قدمه إلا أن رأسه مقدم على رأسه لطوله وقصر الإمام جازت صلاته ، ثم هذا الذي ذكره المصنف هكذا وردت السنة لحديث ابن عباس أنه قام عن يسار النبي صلّى اللّه عليه وسلم فأقامه عن يمينه ، ويكره أن يقف عن يساره لما روينا ، والصبي في القيام كالبالغ ، ( والمرأة الواحدة تقف خلف الإمام ) بالاتفاق ، ( فإن وقفت بجنب الإمام لم يضر ذلك ولكن خالفت السنّة ) خلافا لأصحابنا ، فإنهم قالوا : محاذاة المشتهاة مما يفسد الصلاة ، والمراد أن تحاذي رجلا بساقها وكعبها في الأصح ، ولو كانت محرما له أو زوجة في أداء ركن على ما قاله محمد ، أو مقداره على قول أبي يوسف في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة في مكان متحد بلا حائل بينهما ، ولم يشر إليها لتتأخر .
فإن أشار إليها فلم تتأخر هي بطلت صلاتها فقط وتقدمه عنها بالمشي مكروه ، وأن يكون الإمام قد نوى إمامتها لأنه شرط لصحة اقتدائها ، فإذا لم ينوها لا تفسد محاذاتها فحينئذ لا تقف المرأة إلا خلفه بحيث لا تحاذي شيئا منه ، فإن حاذته في صلاته بالشروط المذكورة بطلت صلاته ، وفي نظم الجامع الكبير لمحمد بن الحسن تأليف أحمد بن أبي المؤيد النسفي وهو أول مسائل الكتاب :إذا المصلي تحاذيه مصلية * صلاته فسدت مما تحاذيه
هذا إذا لحقا أما إذا سبقا * صح القضاء ولا ريب ينافيهقال شارحه عند قوله : « إذا سبقا » إن قيل وجب أن تفسد صلاة المسبوق بناء على أن الصلاة متى جازت من وجه وفسدت من وجه يحكم بالفساد احتياطا . قلنا : المفسد لصلاة الرجل المشاركة من كل وجه إما حقيقة إن كانا مدركين لجميع الصلاة ، أو حكما بأن كانا لاحقين ، والمشاركة على هذا الوجه منتفية فيكون المفسد معدوما واللّه أعلم .
( فإن كان معها رجل وقف الرجل عن يمين الإمام وهي خلف الرجل ) وفي سياق