تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
فضلها . والأحسن أن يجعل وقته إلى الزوال للصلاة وبعد الجمعة إلى العصر لاستماع العلم وبعد العصر إلى المغرب للتسبيح والاستغفار .
شرح
عماه ألا أمنحك ألا أحبوك » الحديث بطوله . وصححه أبو يعلى بن السكن والحاكم ، وادعى أن النسائي أخرجه في صحيحه عن عبد الرحمن بن بشر . قال : وتابعه إسحاق بن إسرائيل عن موسى ، وان ابن خزيمة رواه عن محمد بن يحيى عن إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مرسلا وإبراهيم ضعيف . قال المنذري : وفي الباب ، عن أنس ، وأبي رافع ، وعبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عمرو وغيرهم ، وأمثلها حديث ابن عباس اه . قال الحافظ : وفيه عن الفضل بن عباس ، فحديث أبي رافع أخرجه الترمذي ، وحديث عبد اللّه ابن عمر رواه الحاكم وسنده ضعيف ، وحديث أنس رواه الترمذي أيضا وفيه نظر ، لأن لفظه لا يناسب ألفاظ صلاة التسبيح ، وقد تكلم عليه شيخنا في شرح الترمذي ، وحديث الفضل بن عباس ذكره الترمذي ، وحديث عبد اللّه بن عمرو رواه أبو داود . قال الدارقطني : أصح شيء في فضائل سور القرآن قل هو اللّه أحد ، وأصح شيء في فضل الصلاة صلاة التسبيح . وقال أبو جعفر العقيلي : ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت ، وقال أبو بكر بن العربي : ليس منها حديث صحيح ولا حسن ، وبالغ ابن الجوزي فذكره في الموضوعات ، وصنف أبو موسى المديني جزءا في تصحيحه فتباينا ، والحق ان طرقه كلها ضعيفة ، وأن حديث ابن عباس يقرب من شرط الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم المتابع والشاهد من وجه معتبر ، ومخالفة هيئتها باقي الصلوات . وموسى بن عبد العزيز وإن كان صادقا صالحا فلا يحتمل عنه هذا التفرد ، وقد ضعفها ابن تيمية والمزي ، وتوقف الذهبي فيما حكاه عنهم ابن عبد الهادي في أحكامه ، وقد اختلف كلام الشيخ النووي فوهاها في شرح المهذب فقال : حديثها ضعيف ، وفي استحبابها نظر لأن فيها تغييرا لهيئة الصلاة المعروفة ، فينبغي أن لا تفعل وليس حديثها بثابت ، وقال في تهذيب الأسماء واللغات : قد جاء في صلاة التسبيح حديث في كتاب الترمذي وغيره ، وذكره المحاملي وغيره من أصحابنا وهي سنة حسنة ، ومال في الأذكار أيضا إلى استحبابها بل قواه واحتج له ، واللّه أعلم اه . قلت : وهذا تحقيق في الغاية وما وراء عبادان قرية على أنه سيأتي عند ذكر المصنف إياها في التطوعات تحقيق ، وبيان لبعض طرقها ، ومن رواها من طريق عكرمة وأبي الجوزاء إن شاء اللّه تعالى . ( والأحسن أن يجعل ) المريد ( وقته ) من الضحى العالي ( إلى الزوال ) أي زوال الشمس من كبد السماء والغاية غير داخلة هنا تحت المغيا ( للصلاة و ) يجعل ( بعد ) صلاة ( الجمعة إلى ) أن يدخل وقت ( العصر لاستماع العلم ) ومدارسته ومذاكرته ومطالعته مع الإخوان تعليما وتعلما ( و ) يجعل ( بعده إلى ) دخول وقت ( المغرب للتسبيح والاستغفار ) والصلاة والسلام على النبي المختار صلّى اللّه عليه وسلم ، وإن تلا شيئا من القرآن فهو أحسن .