تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
كان مسبوقا بمثله سمي إعادة واللّه تعالى بدأ خلق الناس ثم هو الذي يعيدهم ، والأشياء كلها منه بدت وإليه تعود وبه بدت وبه تعود . وأما الرحيم ؛ فمن الرحمة وهي تامة وعامة ، فالتامة إفاضة الخير على المحتاجين فإرادته لهم عناية بهم ، والعامة هي التي تتناول المستحق وغير المستحق ، فتمامها من حيث أراد قضاء حاجات المحتاجين قضاها ، وعمومها من حيث شمل المستحق وغير المستحق وعم الدنيا والآخرة ، وتناول الضرورات والحاجات والمزايا الخارجة عنها فهو الرحيم المطلق حقا . وأما الودود ؛ فهو الذي يحب الخير لجميع الخلق فيحسن إليهم ويثني عليهم ، وهو قريب من معنى الرحيم ، لكن الرحمة إضافة إلى مرحوم ، والمرحوم هو المحتاج والمضطر ، وأفعال الرحيم تستدعي مرحوما ضعيفا ، وأفعال الودود لا تستدعي ذلك ، بل الإنعام على سبيل الابتداء من نتائج الود ، وكما أن معنى رحمته تعالى إرادته الخير للمرحوم وكفايته له وهو منزه عن رقة الرحمة ، فكذلك وده إرادته الكرامة والنعمة للمودود وإحسانه وانعامه ، وهو منزه عن ميل المودة . لكن المودة والرحمة لا ترادان في حق المرحوم والمودود إلا في ثمرتها وفائدتها لا للرقة والميل والفائدة هي لباب الرحمة والمودة روحها ، وذلك هو المقصود في حق اللّه تعالى دون ما هو مقارب لهما ، وغير مشروط في الإفادة . وهذا هو السر في ذكر الودود بعد الرحيم . ولما كان اسمه الغني متضمنا لاسمه الكافي وهو قطب هذه الأسماء الخمسة بني منه دون غيره فعل الطلب فقال : أغنني ، وإذا كانت ثمرة إجابته الغنى عن الخلق أي عن سواه بأن لا تبقى له حاجة إلا للّه تعالى وهو مقام شريف ، وفي قوله : ورزقه من حيث لا يحتسب إشارة إلى أن ذلك الغنى الذي يحصل له بلا وسائط ولا رؤية أسباب إذ في كل منهما نقص في مقام العارف وهو أعم من رزق الأبدان ورزق الأرواح ، فرزق الأبدان الأقوات والأطعمة وذلك للظواهر ، ورزق الأرواح المعارف والمكاشفات وذلك للبواطن ، وهذا أشرف الأرزاق . وكل طالب من اللّه يعطى له على قدر همته في الطلب واستعداده وقابليته . تنبيه : روى ابن السني ، والديلمي من حديث ابن عباس رفعه : « من قال بعد صلاة الجمعة وهو قاعد قبل أن يقوم من مجلسه سبحان اللّه وبحمده ، سبحان اللّه العظيم وبحمده ، واستغفر اللّه مائة مرة غفر اللّه له مائة ألف ذنب ولوالديه أربعة وعشرين ألف ذنب » . وفي طبقات الحنفية للمجد الشيرازي صاحب القاموس ما نصه : روى صاحب الهداية ، عن محمد بن أحمد بن عبد اللّه الخطيبي ، حديثا بسنده : « من قال بعد أن يصلي الجمعة سبحان اللّه العظيم وبحمده مائة مرة غفر اللّه له مائة ألف ذنب ولوالديه أربعة وعشرين ألفا » .